
القصة – كابوس وُلد من “العلاج”
تقع أحداث اللعبة خلال حقبة الحرب الباردة، حيث يلعب اللاعب دور شخص خُطف ليصبح جزءًا من تجارب نفسية مرعبة تُجريها شركة Murkoff الشريرة. تحت وعود كاذبة بالحماية والطعام والمعنى، يتم إدخال المتطوعين إلى برنامج مشوَّه تحت مسمى إعادة التأهيل. يستفيق اللاعب داخل غرفة عمليات مغطاة بالدماء حيث يتم زرع جهاز للرؤية الليلية داخل جمجمته قسرًا – وهو جهاز أساسي للبقاء.
القصة تتكشف بشكل رئيسي عبر السرد البيئي، المشاهد السينمائية المزعجة، والأدلة القابلة للجمع. تعتبر اللعبة مقدمة لأحداث Outlast الأولى، مما يعمّق الأساطير المحيطة بالشركة ويركّز على مواضيع كالتلاعب العقلي، والجنون المصطنع، وثمن الطاعة العمياء. وبينما تفتقر الشخصيات إلى العمق الفردي، فإن السرد العام يقدم تعليقًا مرعبًا على نزع الإنسانية وإساءة استخدام السلطة. على مر السنين واصل الأستوديو دعم القصة و أسلوب اللعب بفصول متنوعة تقدم شخصيات و روايات جديدة.
أسلوب اللعب والآليات – رعب ضمن تجارب جماعية
على عكس الجزءين الأول والثاني، تقدم The Outlast Trials تجربة تعاونية تسمح حتى لأربعة لاعبين بإكمال تجارب سادية معًا. رغم هذا التحول، فإن أسلوب التخفي لا يزال جوهريًا. لا يمكن للاعبين القتال مباشرة، بل يجب عليهم التسلل والاختباء واستخدام وسائل تشتيت للبقاء بعيدًا عن أعداء مهووسين.
تدور طريقة اللعب حول إكمال أهداف دموية عبر خمس خرائط متنوعة، مثل مركز شرطة، مدينة ملاهٍ، ميتم، محكمة، ومصنع ألعاب. كل تجربة تقدم آليات جديدة مثل دفع العربات، صعق الضحايا، أو فتح الأبواب عبر استخراج مفاتيح من جثث مشوهة. إنها تجربة تجمع بين الإبداع والإشمئزاز. أدوات مثل الطوب والزجاجات تتيح إرباك الأعداء مؤقتًا، بينما تُعد حقائب الصحة، البطاريات، ومضادات الذهان ضرورية للبقاء.
طبقة جديدة من الاستراتيجية تُضاف عبر الـRigs – أدوات قابلة للتجهيز تملك قدرات تبريد زمني. يمكن للاعبين الاختيار بين الشفاء، صعق الأعداء، رؤيتهم خلف الجدران، أو إنشاء طُعم زائف. تصبح هذه الأدوات أساسية في اللعب الجماعي، حيث يمكن للتعاون أن يحدد مصير المهمة. يمكن ترقية القدرات السلبية وفتح عناصر تجميلية ومزايا عبر البائعين في المركز الرئيسي.
يقيم النظام كل مهمة بناءً على الكفاءة، والتخفي، والتعاون، مما يشجع اللاعبين على إعادة اللعب وتحسين أدائهم. التحديات الأسبوعية والمعدلات الخاصة مثل تقليل الموارد أو زيادة عدائية الأعداء تُسهم في إطالة عمر اللعبة، رغم أن تكرار الأهداف قد يبدأ في الشعور بالرتابة.
الرسوم – مقززة ومبهرة في آنٍ واحد
صمّم فريق Red Barrels لعبة The Outlast Trials لتكون من أكثر أعماله طموحًا على المستوى البصري، حيث تزخر البيئات بالتفاصيل الدموية والصدأ والقذارة التي تجسد عالمها المشوه. يلعب الإضاءة دورًا محوريًا في بناء الجو؛ إذ يظل التباين بين الظلال والضوء الأخضر للرؤية الليلية عنصرًا أساسيًا في هوية السلسلة.
تصميم الأعداء فريد ومثير من المهرج-الخادمة المجنونة Mother Gooseberry إلى العسكري السادي Sergeant Leland Coyle، و مأخرا التوئمين كل عدو يمثل كابوسًا مختلفًا. الاستخدام المفرط للدمى، الصور المشوهة، والعناصر النفسية يجعل كل مستوى أشبه بكابوس حمى من إخراج عقل مختل.
الأداء التقني – سلاسة واستقرار
من الناحية التقنية، تعمل اللعبة بشكل مذهل. على PlayStation 5 أين جربنا اللعبة، تحافظ على 60 إطارًا في الثانية، حتى في لحظات الفوضى الكاملة. أوقات التحميل قصيرة، وواجهة المستخدم سلسة. الاتصال في اللعب الجماعي مستقر جدًا مع تأخير شبه معدوم حتى في لحظات التوتر القصوى.
سلوك الذكاء الاصطناعي غالبًا ما يكون مقنعًا؛ حيث يتفاعل الأعداء مع الصوت، الضوء، وحركة اللاعب. رغم بعض الثغرات – مثل عدم ملاحظة لاعب على بعد خطوة – فإن أنماط الدوريات والسلوك العدواني تعزز التوتر أكثر مما تفسده.
تصميم الصوت – نبض الرعب
تتفوق The Outlast Trials في استخدام الصوت. لا وجود لموسيقى تصويرية تقليدية، بل تعتمد على الضجيج البيئي المزعج: صرخات بعيدة، أبواب تصدر صريرًا، خطوات تلاحقك، وأنفاس اللاعب المضطربة. كل هذه العناصر ترفع منسوب القلق وتجعل كل لحظة مشبعة بالخوف.
أداء الأصوات قوي في جميع الجوانب. من الهذيان المرضي للأعداء إلى نبرة موظفي Murkoff الباردة، كل صوت يعزز واقعية العالم. المزج الصوتي مهم بشكل خاص في اللعب التعاوني، حيث يضيف صراخ اللاعبين عبر الدردشة طبقة من المرح المرعب.
الخاتمة – الجنون يولد من جديد في اللعب الجماعي
أعادت The Outlast Trials، في تحول جريء لكنه محسوب، تعريف ما يمكن أن تكون عليه السلسلة، مع حفاظها الكامل على جذورها المرعبة. فبدلًا من الاقتصار على تجربة فردية مشدودة الأعصاب، تنتقل اللعبة نحو فوضى تعاونية مشحونة بالتوتر والرعب. ومع ذلك، لا تزال تحافظ على العناصر الكلاسيكية التي تُميز ألعاب الرعب، مثل الموارد المحدودة، الصور المرعبة، والشعور المستمر بالخطر الذي يطارد اللاعبين في كل زاوية.
ورغم افتقار القصة للعمق الشخصي وتكرار بعض الأهداف، فإن تنفيذ اللعب التعاوني المتميز، نظام التقدم المتين، والأجواء المشوهة يعوضون ذلك بجدارة. Red Barrels وضعت أساسًا قويًا لمحتوى مستقبلي، وسواء كنت تلعب بمفردك أو مع أصدقاء، فإن The Outlast Trials تجربة كابوسية تستحق أن تخوضها – إن كنت تجرؤ.
The Review
The Outlast Trials
تمثل The Outlast Trials تحولًا جريئًا للسلسلة من تجربة فردية إلى رعب تعاوني لا يقل رعبًا عن سابقاته. اللعبة تحافظ على هوية Outlast المرعبة من خلال أجواء سوداوية، موارد محدودة، وخصوم ساديين، بينما تضيف عناصر لعب جماعي مبتكرة مثل الـRigs والتحديات الأسبوعية. ورغم بعض التكرار في الأهداف وضعف عمق الشخصيات، إلا أن أسلوب اللعب المشحون، والبيئات المصممة بإتقان، والدعم الفني القوي، يقدّمون تجربة رعب تعاونية فريدة من نوعها. إنها لعبة لمن يجرؤ على مواجهة الجنون في صورته الجماعية.
PROS
- تجربة رعب تعاونية مبتكرة ومتوترة
- تصميم بصري مميز
- أداء تقني ممتاز وثابت على الجيل الجديد
- تصميم صوتي متقن يرفع منسوب الرعب
- نظام تقدم عميق ومحتوى متجدد
CONS
- عمق الشخصيات محدود
- تكرار في الأهداف بعد ساعات اللعب الطويلة
- الذكاء الاصطناعي أحيانًا ليس في المستوي