تعود لعبة Metro 2039 كجزء رئيسي جديد من سلسلة 4A Games الشهيرة، وهي تجربة تصويب من منظور الشخص الأول في عالم ما بعد الكارثة. هذه المرة، أرى أن الفريق اختار الرجوع إلى أنفاق موسكو، مبتعدًا عن التوسع الكبير الذي قدمته Metro Exodus.
لكن هذه العودة ليست مجرد حنين، بل تأتي برؤية أكثر قتامة. يوضح المخرج الإبداعي Andriy Shevchenko أن الفريق يريد “العودة إلى ما يجعل Metro، Metro”. وبالتالي، يركز الجزء الجديد على الأجواء الخانقة والتجربة السردية العميقة داخل الأنفاق.

قصة جديدة بطابع أكثر قسوة

تدور أحداث اللعبة في عالم توحدت فيه الفصائل تحت حكم ديكتاتوري فاشي. اللاعب يتحكم بشخصية The Stranger، وهو بطل يعاني من كوابيس عنيفة ويُجبر على العودة إلى المكان الذي أقسم ألا يعود إليه.
ومن جهتي، أعتبر تقديم بطل رئيسي بصوت كامل خطوة مهمة لتقوية السرد. كذلك، يركز العرض على جانب نفسي واضح، حيث تتداخل الذكريات مع الواقع بشكل مربك ومقلق.
وقال Pawel Ulmer:
“نحن لا نجمّل عالم ما بعد الكارثة، ولا نحوله إلى مدينة ترفيهية. لطالما كانت Metro رؤية مأساوية لأفعال البشرية”.
أسلوب اللعب: تكتيك وبقاء تحت الضغط
يكشف العرض لمحات من أسلوب اللعب، حيث تعود العناصر الكلاسيكية للسلسلة بقوة. الأسلحة المصنوعة يدويًا، والتفاعل المباشر مع البيئة، كلها حاضرة.
لكن في المقابل، يبرز التركيز على الواقعية. على سبيل المثال، قد يتعطل السلاح أثناء القتال، مما يجبر اللاعب على التفكير بسرعة. كذلك، يواجه اللاعب مخلوقات Nosalises، وهي وحوش شرسة تضيف ضغطًا مستمرًا.
ألاحظ أن اللعبة تدفعك لاتخاذ قرارات تكتيكية بدل المواجهة المباشرة دائمًا. وهذا يعزز الإحساس بالخطر في كل لحظة.
السرد البيئي: تفاصيل تحكي قصصًا صامتة
تعتمد Metro 2039 بشكل كبير على السرد البيئي. كل غرفة، وكل عنصر، يحمل قصة صغيرة. يصف الفريق هذا الأسلوب بـ“القصص المجمدة”. بمعنى أن البيئة نفسها تكشف ما حدث دون الحاجة إلى حوارات مباشرة.
وقال Jon Bloch:
“لا شيء هنا جاهز مسبقًا، كل شيء فريد وواقعي. عندما تدخل غرفة، تشعر أن شخصًا عاش فيها بالفعل”.
محرك 4A Engine: تطور تقني مستمر
تم تطوير اللعبة باستخدام محرك 4A Engine الخاص بالاستوديو. وهذا يمنح الفريق حرية كاملة في تنفيذ رؤيته. من ناحية الأداء، يستمر التركيز على تقديم رسوم مذهلة. بالإضافة إلى ذلك، يتم دفع تقنيات مثل تتبع الأشعة إلى مستوى أعلى مقارنة بالأجزاء السابقة.
وقال Bloch:
“محركنا صُمم خصيصًا للألعاب التي نريد صنعها، ونحن محدودون فقط بخيالنا”.
تجربة متأثرة بالحرب والواقع
من أبرز النقاط التي لفتت انتباهي هو تأثر اللعبة بالأحداث الواقعية. الفريق، الذي يضم عددًا كبيرًا من المطورين من أوكرانيا، أعاد صياغة القصة بالكامل بعد الحرب.
وأوضح Bloch:
“كل ما خططنا له تغير”.
كما عاد الكاتب Dmitry Glukhovsky للمشاركة في كتابة القصة. وأضاف Ulmer:
“رسالة ألعابنا كانت دائمًا عن منع الحرب، لكن الآن تغيرت لتتحدث عن عواقبها وثمن الحرية”.
شخصيًا، أرى أن هذا التوجه قد يعيد السلسلة إلى قمتها. ومع ذلك، يبقى الحكم النهائي مرتبطًا بما ستقدمه النسخة الكاملة عند الإطلاق هذا الشتاء.