عندما صدرت لعبة Atomic Heart لأول مرة، استطاعت أن تفرض نفسها كواحدة من أكثر ألعاب التصويب إثارة للجدل في السنوات الأخيرة بفضل عالمها السوفييتي المستقبلي الغريب وأسلوبها الفني المختلف. وبعد النجاح التجاري الكبير للعبة الأساسية، عاد استوديو Mundfish لتقديم أول إضافة قصصية مدفوعة بعنوان Atomic Heart: Annihilation Instinct، والتي صدرت على PlayStation 5 وXbox Series X|S وPC كامتداد مباشر لأحداث النهاية الأساسية للعبة.
الإضافة تحاول توسيع عالم اللعبة والإجابة عن بعض الأسئلة المتعلقة بالشخصية الرئيسية P-3، لكنها في المقابل تسقط في نفس مشاكل اللعبة الأصلية تقريبًا، بل وتضاعف بعضها أحيانًا. وبينما لا يزال الجانب البصري والموسيقي مبهرًا للغاية، فإن الكتابة، وتوازن القتال، وتصميم المراحل يظلون نقاط ضعف واضحة تجعل التجربة متذبذبة بشكل ملحوظ.
تمكنا من تجربة التوسعة بفضل كود مراجعة مقدم لنا من الناشر و اليوم يمكن نشارك معكم مراجعتنا
قصة تستكمل الفوضى بدل توضيحها
تبدأ أحداث الإضافة مباشرة بعد ما يعرف بالنهاية “الجيدة” للعبة الأساسية، حيث يستيقظ العميل P-3 داخل مجمع Mendeleev Complex المعزول عن شبكة Kollektiv بسبب خروج الذكاء الاصطناعي NORA عن السيطرة. ومن هنا تبدأ رحلة جديدة هدفها إصلاح النظام وإيجاد البروفيسور Lebedev، بينما يحاول البطل فهم ما يحدث حوله وسط انهيار متزايد للوضع داخل المجمع.
القصة تحاول تقديم أبعاد جديدة لعلاقة P-3 مع NORA، كما تكشف بعض التفاصيل المرتبطة بماضي الشخصية الرئيسية، لكن المشكلة الأساسية تكمن في طريقة السرد نفسها. الحوار لا يزال يعاني من نفس الكتابة المبالغ فيها التي أضرت باللعبة الأصلية، خصوصًا مع محاولات الفكاهة الجنسية المستمرة والتناقض الحاد بين اللحظات الفلسفية والحوارات الساخرة.
في لحظة تحاول اللعبة أن تبدو سوداوية ومأساوية، ثم بعد دقائق تتحول إلى نكات غريبة أو مواقف عبثية تقلل تمامًا من قيمة المشهد. هذا التذبذب يجعل من الصعب التعلق بالقصة أو أخذها بجدية كاملة، خصوصًا مع وجود شخصيات لا تقدم تطورًا حقيقيًا رغم كثرة ظهورها مثل Granny Zina وNORA.
ورغم أن الإضافة تحاول ربط بعض الخيوط العالقة من اللعبة الأصلية، إلا أن النهاية تبدو أقرب إلى تمهيد مباشر للمحتويات القادمة بدل تقديم خاتمة مرضية فعلًا، وهو ما قد يزعج اللاعبين الذين كانوا ينتظرون إجابات أوضح.
أسلوب لعب أكثر عدوانية لكن أقل توازنًا
على مستوى أسلوب اللعب، تحافظ الإضافة على الهوية الأساسية لـ Atomic Heart، حيث تعتمد على الدمج بين الأسلحة النارية وقدرات القفاز البوليمري في معارك سريعة وفوضوية ضد الروبوتات والكائنات الصناعية.
الإضافة تقدم عدة أسلحة جديدة أبرزها Secateur، وهو سلاح أشبه بمدفع رشاش ثقيل يطلق موجات طاقة قادرة على اختراق الأعداء وتفكيك وحدات الـ BEA-D الجديدة، بالإضافة إلى سلاح Klusha الذي يجمع بين القتال القريب والهجمات الثقيلة المخترقة للدروع. تصميم الأسلحة جيد من ناحية الشكل والإحساس بالضربات، كما أن نظام التطوير لا يزال ممتعًا ويمنح اللاعب خيارات متعددة لتحسين الأداء.
الميكانيكية الجديدة الأساسية هنا تتمثل في قدرة Techno-Stasis التي تسمح بإبطاء الزمن والأعداء المحيطين مؤقتًا. القدرة مفيدة جدًا أثناء الزحام، لكنها لا تضيف عمقًا حقيقيًا للمعارك بقدر ما تتحول إلى أداة إنقاذ عند مواجهة أعداد ضخمة من الخصوم.
المشكلة الكبرى تكمن في تصميم المواجهات نفسها. القتال يبدأ بشكل تكتيكي وممتع عندما يواجه اللاعب عددًا محدودًا من الأعداء، خصوصًا أثناء قراءة أنماط الهجمات والمراوغة واستغلال القدرات المختلفة. لكن بمجرد أن تبدأ اللعبة بإغراق الساحة بعشرات الروبوتات في وقت واحد، يتحول كل شيء إلى فوضى عشوائية تعتمد على الضرب المستمر وإطلاق النار بشكل هستيري مع محاولة النجاة فقط.
الأعداء الجدد مثل وحدات BEA-D يمتلكون أفكارًا مثيرة للاهتمام، خاصة عندما يندمجون معًا لتكوين كائنات أكثر خطورة، لكن تصميم المعارك لا يمنح هذه الميكانيكيات مساحة كافية للتألق. بدل ذلك، تصبح أغلب المواجهات عبارة عن ضغط هائل على اللاعب دون توازن حقيقي.
كما أن بداية الإضافة تحديدًا تعاني من صعوبة مزعجة للغاية، حيث يتم تجريد اللاعب من معظم قدراته وأسلحته لفترة طويلة نسبيًا، ما يجعل أول ساعة تقريبًا تجربة مرهقة أكثر من كونها ممتعة.
تصميم مراحل جميل بصريًا لكنه مرهق عمليًا
أحد أبرز مشاكل الإضافة يظهر في تصميم البيئات والمراحل. صحيح أن المناطق الجديدة مثل Freedom Park وMendeleev Complex تبدو مذهلة بصريًا، لكن التنقل داخلها ليس ممتعًا دائمًا.
الممرات الطويلة، وتصميم الخرائط غير الواضح، وكثرة الالتفافات غير الضرورية تجعل الاستكشاف مرهقًا أحيانًا، خصوصًا عندما يضطر اللاعب للعودة إلى مناطق سابقة أو البحث عن عناصر معينة وسط بيئات معقدة بصريًا.
ورغم وجود بعض الألغاز البسيطة المتعلقة بوحدات الـ BEA-D وفصلها مغناطيسيًا داخل غرف مختلفة، إلا أن الإضافة لا تقدم تنوعًا كبيرًا في الأنشطة الجانبية أو المهمات الثانوية. أغلب الوقت يقضيه اللاعب في القتال أو جمع العناصر المطلوبة للتقدم بالقصة.
رسوم مذهلة تثبت قوة الهوية الفنية للسلسلة
إذا كان هناك عنصر حافظ على جودته الكاملة داخل الإضافة، فهو الجانب البصري. استوديو Mundfish يواصل تقديم واحدة من أقوى الهويات الفنية في ألعاب التصويب الحديثة.
البيئات مليئة بالتفاصيل الصغيرة، سواء داخل المختبرات، أو الممرات المعلقة، أو المستنقعات الصناعية الغريبة. كل منطقة تمتلك طابعًا بصريًا خاصًا يجعلها مميزة رغم مشاكل تصميمها.
الإضاءة ممتازة، والتفاصيل الهندسية للبيئات تبدو غنية للغاية، كما أن تصميم الروبوتات والأعداء الجدد ينجح في الحفاظ على الطابع البيوميكانيكي المزعج الذي اشتهرت به السلسلة.
الرسوم تبدو قوية جدًا من ناحية الدقة والاستقرار البصري، مع مؤثرات انفجارات وطاقة مميزة تضيف الكثير من الحدة أثناء المعارك. كذلك فإن تحريك الشخصيات والوحوش ما يزال من أفضل عناصر اللعبة تقنيًا، خصوصًا في الحركات السريعة والهجمات الخاصة.
أداء تقني متذبذب ومشاكل لم تختفِ بالكامل
رغم قوة الرسوم، إلا أن الأداء التقني لا يخلو من المشاكل. الإضافة أفضل استقرارًا مقارنة بإطلاق اللعبة الأساسية، لكن العيوب ما تزال موجودة بوضوح.
ظهرت مشاكل متعددة تتعلق بانقطاع الصوت خلال بعض المشاهد والحوارات، إضافة إلى تكرار بعض الجمل الحوارية بشكل عشوائي أثناء اللعب. كما عانت بعض المناطق من هبوط في الأداء وظهور مفاجئ للعناصر البعيدة Pop-In، خاصة داخل المستنقعات والمناطق المفتوحة.
الذكاء الاصطناعي للأعداء لا يزال متقلبًا أيضًا، حيث تعلق بعض الروبوتات داخل الجدران أو الزوايا أثناء القتال، ما يؤثر على سلاسة المواجهات. كذلك تعرضت الإضافة لبعض المشاكل المتعلقة بالتقدم داخل المهمات، والتي أجبرت اللاعب أحيانًا على إعادة تحميل نقطة حفظ سابقة.
ورغم أن التجربة لا تصل إلى مرحلة الانهيار الكامل أو الأعطال المستمرة، إلا أن الإضافة لا تبدو مصقولة بالشكل الذي كان متوقعًا بعد مرور فترة طويلة على إطلاق اللعبة الأصلية.
تصميم صوتي وموسيقى تحافظ على هوية السلسلة
الصوتيات تظل من أقوى عناصر Atomic Heart بشكل عام، والإضافة تستمر في هذا المستوى الجيد. الموسيقى تمزج بين الروك والإلكترونيك والمقطوعات الكلاسيكية بطريقة تمنح المعارك طاقة كبيرة، خصوصًا أثناء المواجهات الضخمة والزعماء.
ورغم أن الموسيقى ليست بنفس قوة اللعبة الأساسية، إلا أنها ما تزال قادرة على خلق أجواء غريبة ومتوترة تناسب عالم اللعبة السوفييتي المشوه. المؤثرات الصوتية للأسلحة والانفجارات ممتازة أيضًا، وتعطي إحساسًا قويًا بالوزن والتدمير.
لكن في المقابل، تعاني التجربة من مشاكل تقنية صوتية مزعجة أحيانًا، مثل اختفاء بعض المؤثرات أو توقف الموسيقى فجأة، وهو ما يؤثر على اندماج اللاعب في بعض اللحظات المهمة.
تنجح الإضافة في الحفاظ على الهوية الفنية الفريدة لعالم اللعبة، كما تقدم بيئات مذهلة بصريًا وأسلحة جديدة ممتعة نسبيًا مع بعض المواجهات الجيدة ضد الزعماء. كذلك فإن الموسيقى والتصميم السمعي يواصلان تقديم مستوى قوي يميز السلسلة عن كثير من ألعاب التصويب الأخرى.
لكن بالمقابل، تفشل الإضافة في معالجة أبرز مشاكل اللعبة الأصلية. الكتابة ما تزال ضعيفة ومتخبطة، وتصميم المعارك يتحول سريعًا إلى فوضى غير متوازنة، بينما يعاني الاستكشاف من تصميم مرهق وغير واضح. كما أن قصر مدة الإضافة وعدم تقديم أفكار جديدة كافية يجعلان التجربة تبدو أقرب إلى حلقة انتقالية تمهد للمستقبل أكثر من كونها محتوى مستقلًا قويًا.
الخلاصة
تثبت Atomic Heart: Annihilation Instinct أن عالم Atomic Heart لا يزال يمتلك قدرة هائلة على جذب الانتباه بصريًا وفنيًا، لكن الإضافة تكشف أيضًا أن السلسلة ما تزال تعاني من مشاكل جوهرية في السرد وتصميم اللعب لم يتم حلها حتى الآن.
المحتوى الإضافي يقدم لحظات ممتعة وأفكارًا جيدة هنا وهناك، لكنه في النهاية يبدو محدود الطموح مقارنة بما كان ينتظره اللاعبون من أول توسعة رئيسية للعبة. عشاق اللعبة الأساسية قد يجدون فيه جرعة إضافية من الفوضى الغريبة التي أحبوها، أما اللاعبون الذين كانوا يأملون برؤية تطور حقيقي للسلسلة فقد يخرجون بشعور من الإحباط أكثر من الرضا.

The Review
Atomic Heart: Annihilation Instinct
الإضافة تحافظ على هوية Atomic Heart البصرية والصوتية وتقدم محتوى قتال جديد مقبول، لكنها لا تعالج مشاكل التصميم الأساسية في السلسلة. التجربة مليئة بلحظات ممتعة بصريًا وميكانيكيًا، لكنها تعاني من ضعف في التوازن، الكتابة، والاستقرار التقني. النتيجة هي توسعة جميلة الشكل لكنها غير مكتملة الإحساس.
PROS
- هوية بصرية قوية ومبهرة تحافظ على طابع السلسلة الفريد
- تصميم بيئات غني بالتفاصيل مع جودة فنية عالية جدًا
- أسلحة جديدة ممتعة مع إحساس جيد بالضربات والتأثير
- موسيقى وتصميم صوتي قوي يعزز طاقة المعارك بشكل واضح
- مواجهات زعماء جيدة وتقدم لحظات قتال ممتعة أحيانًا
- توسعة عالم اللعبة وربط بعض خيوط القصة الأساسية
CONS
- كتابة ضعيفة وتذبذب حاد في نبرة السرد بين الجدية والكوميديا
- تصميم معارك غير متوازن يتحول أحيانًا إلى فوضى عشوائية
- بداية مرهقة بسبب سحب قدرات اللاعب وإبطاء التقدم
- تصميم مراحل مرهق مع تنقل غير واضح وممرات طويلة
- مشاكل تقنية مستمرة مثل انقطاع الصوت وPop-in
- ذكاء اصطناعي غير مستقر وتأثيره سلبي على القتال
- محتوى محدود وإحساس بأنها توسعة انتقالية أكثر من إضافة كاملة












