في عالمٍ تهيمن عليه ألعاب التصويب السريعة وألعاب الإستراتيجية المعقدة، قرّر استوديو Ammobox Studios الماليزي أن يسلك طريقًا مختلفًا. فقد طوّر ونشر لعبة Eximius: Seize the Frontline بنفسه، وصدرت على الحاسب الشخصي عبر Steam عام 2021 بعد مرحلة وصول مبكر طويلة. شخصيًا، أعجبتني جرأة الفكرة منذ الإعلان عنها، فهي لا تكتفي بتقليد الآخرين، بل تحاول الدمج بين أسلوبين متناقضين تمامًا.
اللعبة تمزج بين السيطرة التكتيكية في ألعاب الـRTS ومنظور التصويب في الـFPS، في تجربة نادرة تحمل روح الابتكار رغم المخاطر التصميمية الكبيرة.
وصلنا كود المراجع من الأستوديو و بفضله جربنا اللعبة و يمكن نشارك معكم مراجعتنا اليوم
القصة
لا تقدم اللعبة قصة تقليدية، بل إطارًا عامًا يدور حول صراعٍ مستقبلي بين فصيلين: Global Security Force (GSF) وAxeron Industries. الأول يمثل القوة العسكرية الكلاسيكية، بينما الثاني يجسد المستقبل بتقنياته الروبوتية والطاقة الصناعية.
ورغم غياب السرد العميق، فإن الأجواء السياسية والعسكرية تمنح التجربة وزنًا جادًا، وتخلق إحساسًا بأنك تشارك في حرب حقيقية تدور على أكثر من جبهة. من وجهة نظري، هذا النهج الواقعي ساعد اللعبة على ترسيخ هويتها.
أسلوب اللعب والميكانيكيات
قلب اللعبة ينبض بفكرة فريدة: قائد يُدير المعركة من الأعلى، وضابط يخوض القتال على الأرض.
القائد يبني القواعد، يوجه القوات، ويسيطر على الموارد، بينما يتقدم الضابط ميدانيًا مستخدمًا الأسلحة والبدلات القتالية في معارك قريبة ومباشرة.
تضم المواجهات نمط 5 ضد 5، حيث يتولى لاعب واحد دور القائد وأربعة آخرون دور الضباط. ويمكن اللعب ضد الذكاء الاصطناعي أو في معارك مخصصة دون اتصال.
الميكانيكيات دقيقة ومعقدة لكن ممتعة. فكل بدلة قتالية تمنح قدرات خاصة مثل إطلاق الصواريخ، إنشاء أبراج دفاعية، أو تفعيل دروع مؤقتة. يشبه النظام ألعاب مثل Destiny من حيث تنوع القدرات، لكنه أبسط وأكثر وضوحًا.
ومع ذلك، يبرز تحدي الذكاء الاصطناعي الذي يعاني من تذبذب حاد. في بعض المواقف يُظهر أداءً ذكيًا، وفي أخرى يتحول إلى عبء. أحيانًا يعلق في البيئة أو يفشل في اتباع الأوامر. هذا الخلل يضعف التوازن العام، لكنه لا يفسد متعة القتال بالكامل.
أعترف أن لحظات القتال الميداني من أكثر ما جذبني، خاصة عندما تتبدل الأدوار بين القيادة والمواجهة المباشرة. ومع ذلك، فإن المنحنى التعليمي الحاد ونقص التدريب العملي يجعلان البداية مربكة للمبتدئين.
الرسومات
على المستوى البصري، Eximius تقدم أداءً جيدًا نسبيًا لمطوّر مستقل. الإضاءة الديناميكية وتأثيرات الانفجارات تضيف طابعًا سينمائيًا، خصوصًا في البيئات الحضرية الضيقة.
لكن نماذج الشخصيات تحتاج إلى تحسين واضح، إذ تبدو حركاتها جامدة وميكانيكية. كذلك واجهة القائد مزدحمة وتستجيب ببطء أحيانًا، مما يؤثر على سلاسة التجربة التكتيكية.
![]() | ![]() | ![]() |
الأداء التقني
من الناحية التقنية، اللعبة غير مستقرة تمامًا. أحيانًا تعلق الوحدات في التضاريس أو تفشل في التحرك بشكل منطقي. خوادم الـPvP تكاد تكون خالية، ما يدفع اللاعبين إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار التزام الفريق بالتحديثات المستمرة لإصلاح الأخطاء وتحسين الأداء. هذا الإصرار يعكس إيمانهم بالمشروع، وهو ما لاحظته من خلال متابعتي لتطور اللعبة.
الصوتيات
المؤثرات الصوتية دقيقة ومقنعة، خصوصًا أصوات الأسلحة والانفجارات. إلا أن الموسيقى الخلفية محدودة ولا تنجح في رفع حدة التوتر أثناء القتال.
الأصوات البشرية تفتقر إلى التنوع، لكنها تُعوَّض بتفاصيل صوتية مثل أزيز الطاقة وتأثيرات الليزر التي تمنح اللعبة هوية مميزة.
الخلاصة
Eximius: Seize the Frontline تجربة فريدة تحمل طموحًا كبيرًا، لكنها ما زالت تحتاج إلى صقل. الدمج بين الإستراتيجية والتصويب فكرة مثيرة، إلا أن التفاوت في الذكاء الاصطناعي وضعف النشاط الجماعي يحدّان من إمكاناتها.
مع ذلك، أرى أنها خطوة شجاعة من استوديو مستقل يحاول كسر القوالب الجاهزة. وإن استمر الدعم بالوتيرة نفسها، فقد تتحول اللعبة يومًا إلى جوهرة خفية تستحق الاكتشاف.

The Review
Eximius: Seize the Frontline
تُعد Eximius: Seize the Frontline تجربة فريدة تجمع بين التكتيك والإثارة، وتبرهن على طموح فريق مستقل يسعى لتقديم شيء مختلف في ساحة مزدحمة. رغم مشاكل الذكاء الاصطناعي وقلة النشاط في الأطوار الجماعية، إلا أن اللعبة تظل تجربة مثيرة تستحق التجربة لعشّاق الدمج بين الإستراتيجية والقتال المباشر. إن استمر الفريق بدعمه الحالي، فستتحول Eximius إلى واحدة من المفاجآت الجميلة في عالم الألعاب المستقلة.
PROS
- فكرة مبتكرة تمزج بين أسلوبي التصويب (FPS) والإستراتيجية (RTS)
- نظام الأدوار بين القائد والضابط يقدّم تجربة فريدة ومتنوعة
- تصميم بيئات حضرية مشحونة بالأجواء الحربية
- تأثيرات بصرية وصوتية قوية تضيف طابعًا سينمائيًا
- التزام الاستوديو بالتحديثات المستمرة وإصلاح الأخطاء
CONS
- ذكاء اصطناعي متذبذب يضعف التوازن في المعارك
- حركة الشخصيات جامدة وتحتاج إلى تحسين بصري
- قلة اللاعبين في الخوادم تقلل من متعة اللعب الجماعي
- واجهة القيادة مزدحمة وبطيئة الاستجابة أحيانًا
- غياب التدريب العملي يجعل التجربة صعبة للمبتدئين
















