
في الفيلم، تقمص Cillian Murphy دور Robert Oppenheimer، مدعومًا بطاقم من الممثلين منهم إميلي بلانت في دور كيتي، ومات ديمون في دور ليزلي جروفز، وروبرت داوني جونيور في دور لويس شتراوس، وفلورنس بوغ في دور جان تاتلوك.
يأخذ Oppenheimer الجماهير في رحلة عبر لحظات محورية في حياة أوبنهايمر، بما في ذلك قيادته لمشروع مانهاتن خلال الحرب العالمية الثانية. يتحدى الفيلم التقاليد السينمائية، ويتبنى سردًا غير خطي يتحدى المشاهدين للانخراط بعمق في الأحداث الجارية.
تقدم رحلة كريستوفر نولان السينمائية في حياة ج. روبرت أوبنهايمر تعقيدًا سرديًا يتطابق مع الشخصية الغامضة نفسها. كما هو الحال مع جميع أفلام نولان، قد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يتمكن المشاهدون من فهم تعقيدات هذا الإبداع الطموح بشكل كامل. Oppenheimer هو لغز سينمائي يدعو المشاهدين إلى كشف طبقاته والتأمل في تأثير حياة فرد واحد على نطاق عالمي.
يبدأ الفيلم في عام 1926، ويصور أوبنهايمر الشاب كطالب دكتوراه في مختبر كافنديش في كامبريدج. يعاني من الحنين إلى الوطن والقلق، ويتصارع مع دراساته الفيزيائية التجريبية تحت أعين باتريك بلاكيت. يمثل الفعل المتهور نقطة تحول، مما يؤدي إلى توصية من نيلز بور لتوجيه أوبنهايمر نحو الفيزياء النظرية في ألمانيا. هنا، نقطةلقاءاته مع شخصيات بارزة مثل فيرنر هايزنبرغ الطريق لرحلته إلى الولايات المتحدة.
بعد عودته إلى الولايات المتحدة، ينطلق أوبنهايمر في رحلة أكاديمية تحدد مصيره. أدواره التعليمية في مؤسسات مرموقة مثل جامعة كاليفورنيا، بيركلي، ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إلى جانب علاقاته مع النساء مثل زوجته المستقبلية كيتي والغامض جان تاتلوك، تضيف طبقات من التعقيد إلى حياته.
يتعامل الفيلم ببراعة مع المعضلات الأخلاقية التي يواجهها أوبنهايمر حيث أثبت اختبار ترينيتي نجاحه، مما أدى إلى قصف هيروشيما وناغازاكي. اضطراب أوبنهايمر بشأن وصفه بأنه أبو القنبلة الذرية أثناء مشاهدته لعواقبها المدمرة يخلق طبقة سردية مؤثرة.
يأخذ مسار أوبنهايمر بعد الحرب منعطفًا معقدًا عندما أصبح مستشارًا لهيئة الطاقة الذرية الأمريكية. موقفه ضد إجراء المزيد من الأبحاث النووية، وخاصة القنبلة الهيدروجينية، يضعه في مواجهة زملاء مثل إدوارد تيلر. تضيف توترات الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي إلحاحًا سياسيًا إلى السرد، مما أدى إلى جلسة استماع أمنية ذروة تهدد بمحو إرثه.
طوال الفيلم، ترسم صراعات أوبنهايمر الداخلية والتحديات الخارجية صورة لرجل ممزق بين مساهماته في العلوم والآثار الأخلاقية لإبداعاته. ذروة الفيلم، وهي محادثة بين أوبنهايمر وأينشتاين، تسلط الضوء بشكل أكبر على ثقل ضميره.
أوبنهايمر هي خليط بين الطموح والمعضلة الأخلاقية، وهي صورة لرجل ساهم تألقه في تشكيل التاريخ بينما كانت إنسانيته تتصارع مع عواقبه. يجسد أسلوب كريستوفر نولان البارع في سرد القصص جوهر الوجود المعقد لأوبنهايمر، ويقدم رواية تتناغم مع الفضول الفكري والاستبطان الأخلاقي.
تكمن العبقرية في براعة نولان الحرفية التي تجعل كل دقيقة ذات قيمة رغم طول الثلاث ساعات. وخلافاً للعديد من الأفلام بهذا الحجم، فإن فيلم Oppenheimer لا يشكل أبداً تجربة ساحقة. وبدلاً من ذلك، فهو يدعو الجمهور إلى الانغماس في السرد، ويكاد ينسى مرور الوقت.
يوازن نولان ببراعة بين صراعات أوبنهايمر الشخصية ومساعيه العلمية والسياق الاجتماعي والسياسي للعصر. ويضمن هذا التوازن ألا يشعر الجمهور أبدًا بالتورط بسبب تعقيد السرد.
هذا الفيلم ليس موجها للجميع، على مدار مدته التي تبلغ ثلاث ساعات، يأخذ كريستوفر نولان وقته لشرح كل تفاصيل القصة وكل فكرة يريد مشاركتها معنا، ويقوم سيليان ميرفي بعمل رائع بصفته الممثل الرئيسي الى جانب الأسماء الأسطورية الأخرى في الفلم. لتبسيط الأمر، الفيلم لا يدور حول الأبطال والشر الكبير الذي يخسر ضد الخير، هذا الفيلم عبارة عن فكرة وبيان ليس على الجميع فهمه وليس على الجميع مشاهدته، ولكن إذا قمت بذلك فسوف تشهد بالتأكيد واحدة من أفضل إن لم يكن أفضل فيلم تم إنتاجه على الإطلاق.
[editorial-rating id=”38829″]