أطلقت منصة Netflix مؤخرًا نسختها الخاصة من أنمي Devil May Cry، أحد أكثر سلاسل ألعاب الفيديو شهرة في عالم الأكشن والهاك أند سلاش. المسلسل الجديد من إنتاج Adi Shankar (المنتج المعروف خلف أنمي Castlevania)، وكان الهدف منه إعادة تقديم شخصيات مثل دانتي وفيرجيل وليدي إلى جمهور جديد، مع الاحتفاظ بجاذبية السلسلة الأصلية لعشاقها القدامى.
لكن، وبالرغم من البصمة البصرية القوية وبعض المشاهد القتالية الممتازة، يبدو أن هذا العمل ينحرف عن جوهر السلسلة، سواء من حيث بناء الشخصيات أو النغمة العامة أو حتى الثيمات الأساسية التي لطالما ميزت Devil May Cry. وفيما يلي تحليل مفصل لبعض الإشكاليات التي قد تجعل هذا العمل صعب التقبل لدى جمهور السلسلة الأوفياء.
- تغييرات جذرية في الشخصيات الأيقونية
ليدي: من شخصية معقدة إلى شخصية سطحية
في DMC3، شخصية “ليدي” مدفوعة بكراهية الشياطين بسبب خيانة والدها “آركام“، وهي كراهية ناتجة عن ألم عميق، وليست عنصرية. ولكن في الأنمي، تظهر ليدي وكأنها تكره جميع الشياطين لمجرد كونهم شياطين، بل وتطلق النار على مجموعة منهم رغم أنهم لم يُظهروا أي عدوان، بل ظهروا كلاجئين يبحثون عن مستقبل أفضل لأطفالهم. هذا التغيير يُفقد شخصيتها العمق الأخلاقي الذي عُرفت به. في السلسلة الأصلية، كما أن “كالينا آن” ليست مجرد سلاح، بل رمز لذكرى والدتها. تخلي ليدي عن السلاح بسهولة في الأنمي يناقض تمامًا تعلقها العاطفي المعروف به في الألعاب.
دانتي: من صائد شياطين أسطوري إلى شخصية تفتقد الوعي الذاتي
في الأنمي، يُصوّر دانتي وكأنه لا يعرف من هو والده، أو حتى أنه نصف شيطان، وهذا أمر مستغرب جدًا، خاصة أن معرفة دانتي بجذوره الشيطانية هي جزء أساسي من هويته منذ أول لعبة. دانتي قد يكون فوضويًا ومزاحًا في الألعاب، لكنه ليس غبيًا أبدًا. أما في هذا الأنمي، فتم تقديمه بشكل يجعله يبدو ساذجًا وغير مدرك لما يدور حوله، وهو أمر يسيء إلى شخصيته القوية والمتزنة في السلسلة الأصلية.
فيرجيل: انحراف كبير عن دوافعه وموقفه
في الأنمي، يبدو أن فيرجيل كان في المنزل عند مهاجمة الشياطين، ما قد يشير إلى شعوره بالتخلي من قِبل دانتي وليس أمه، وهو أمر يتعارض مع ما ورد في المانغا الرسمية. العمل مع موندوس بإرادته كما يظهر وكأنه يعمل مع “موندوس” عن طيب خاطر، ويرتدي زي نيلو أنجيلو المستوحى من DMC2، لكنه لا يبدو مستعبدًا كما في الألعاب، بل وكأنه يتحكم في نفسه بالكامل، ما يفقد هذا التحول الشيطاني أي طابع مأساوي أو درامي.
- تصوير الشياطين كضحايا بدلاً من أعداء

من العناصر المثيرة للجدل أيضًا هو تصوير الشياطين في الأنمي كضحايا مضطهدين يسعون لحياة أفضل، بل وظهر بعضهم ككائنات نبيلة. هذا النهج يتناقض مع جوهر سلسلة Devil May Cry، التي تقوم على صراع الخير والشر بين البشر والشياطين. صحيح أن السلسلة الأصلية قدمت استثناءات مثل سباردا وتريش ولوسيا، لكنها لم تعمم الطابع الخيري على الشياطين. جعلهم “أبرياء” بهذه الصورة يُضعف الثيمة الأساسية حول مقاومة الظلام والطغيان.
- اختلال في توازن القوى والمنطق السردي

عدم استخدام سيف Rebellion لتفعيل الـDevil Trigger وهو مشهد رمزي وهام في رحلة دانتي، لم يُستخدم في الأنمي و سماع نسخة من موسيقى نيرو بدلًا من التركيز على هوية دانتي.
رغم قوة ليدي في السلسلة، إلا أن التفوق على دانتي بهذه السهولة أمر غير منطقي بالنظر إلى فارق القوة الهائل بينهما.
- تأثير حكومي وتقني غريب على عالم السلسلة
في حين أن Devil May Cry لطالما ركزت على الشخصيات الفردية والتضحيات الشخصية، فإن الأنمي الجديد يُظهر عالمًا متأثرًا بالحكومات، والتكنولوجيا المتقدمة، وحتى تدخلات أمنية رسمية، ما يتنافى مع روح السلسلة التي تعتمد على الفوضى، والرمزيات الأسطورية، والبعد عن التعقيدات السياسية أو التكنولوجيا الفائقة.

ليس هناك شك أن أنمي Devil May Cry من Netflix يحمل بعض النوايا الطيبة، خاصة من حيث الإنتاج المرئي والتقدير الظاهري للشخصيات الكلاسيكية. لكنه، للأسف، يبدو حتى الآن كمجرد ظل لما كانت عليه السلسلة. التغييرات الجوهرية في الشخصيات، وتحريف الثيمات الأساسية، وطمس الطابع القوطي، كلها تجعل من الصعب على عشاق السلسلة رؤية هذا العمل كإضافة حقيقية لعالم Devil May Cry.
ربما تكون هناك فرصة للتصحيح في المواسم القادمة، لكن في نسخته الحالية، يبدو أن الأنمي أقرب لأن يكون تجربة جديدة مستقلة عن هوية السلسلة… وهو أمر قد لا يتقبله جمهور السلسلة بسهولة.












