مع Mario Kart World، تقدم Nintendo أكثر تحوّلاتها طموحًا في سلسلة السباقات الأيقونية حتى الآن. تم تطوير اللعبة ونشرها من طرف Nintendo لمنصة Nintendo Switch 2 الجديدة، ويأتي هذا الإصدار لعام 2025 ليبني على إرث عقود من سباقات الكارت، دافعًا حدود السباقات التقليدية نحو استكشاف مفتوح للعالم، وتوسيع عدد اللاعبين، وتقديم أنظمة لعب ديناميكية. هذه ليست مجرد ترقية – بل هي إعادة ابتكار تهدف إلى توسيع جاذبية السلسلة وإعادة تعريف ما يمكن أن تكون عليه لعبة Mario Kart.
القصة – عالم يحمل لمحات من الطرافة
رغم أن Mario Kart World لا تزال لعبة سباق تركز على التنافس بدون قصة تقليدية، إلا أنها تنسج خيوطًا خفيفة من السرد من خلال مهمات الـFree Roam وبناء العالم المحيط. فقد تطور Mushroom Kingdom ليصبح منطقة شاسعة قابلة للاستكشاف، مليئة بتفاعلات غريبة، ومقتنيات مخفية، وسرد بيئي مليء بالسحر. سواءً كان Shy Guy ينتظر الحافلة، أو جندولًا يطفو بهدوء تحت ضوء القمر، فإن عالم اللعبة ينبض بالشخصية. وعلى الرغم من غياب حبكة رسمية، إلا أن اللعبة تنجح في نقل إحساس بالرحلة والاكتشاف، بطابع خفيف مليء بالجاذبية.
أسلوب اللعب والميكانيكيات – طموح، موسّع، وأحيانًا فوضوي
في جوهرها، تحتفظ Mario Kart World بسرعة السباقات وفوضى الأدوات المجنونة التي تشتهر بها السلسلة، لكنها تضيف عدة أنظمة جديدة تعيد تشكيل تدفق التنافس. زيادة عدد المتسابقين إلى 24 لاعبًا في الحدث الواحد ترفع مستوى الفوضى بشكل كبير، ما يغرق الحلبات بالأدوات والمخاطر. هذا التوسع يستعرض قوة Switch 2، لكنه يمكن أن يكون مربكًا، خاصةً في المراكز الوسطى حيث تتحول السباقات إلى جحيم من القذائف الحمراء والمطارق وعملاقة Mega Mushroom.
التحول بعيدًا عن نظام Grand Prix التقليدي القائم على اللفات هو تغيير جذري. بدلًا من التنافس ضمن سباقات مغلقة متعددة اللفات، يقود اللاعبون بين الحلبات في وقتٍ حقيقي عبر مناطق طرق مفتوحة. هذه الفواصل تقدم مسارات غير تقليدية، وتحولات للمركبة مثل سباقات القوارب، وآليات جديدة مثل القفز على الجدران والانزلاق على القضبان. ومع ذلك، فإنها تُبطئ وتيرة اللعب. فالطرقات الطويلة والمستقيمة تسود، ما يقلل من فرص المناورة والانعطاف الاستراتيجي، ويجعل كثيرًا من الرحلة بصريًا جذابة لكن ميكانيكيًا سطحية.
ال Knockout Tour وضع فريد ومبتكر
أكثر الابتكارات تميزًا تأتي في نمط Knockout Tour – حدث تحمل مكوّن من 24 لاعبًا يُقصى فيه المتسابقون عند نقاط تفتيش على مسار ضخم مستمر. هذا النمط يركّز على الزخم والبقاء، ويخلق توترًا مثيرًا، رغم أن هيكله القاسي قد يؤدي إلى إقصاء مفاجئ بسبب أداة واحدة في توقيت سيء.
على الطرف المقابل، يقدم نمط Free Roam تجربة غير مسبوقة للسلسلة، تتيح للاعبين استكشاف العالم بالكامل، والعثور على Peach Medallions، وتحديات P-Switch، وفرص التصوير. وعلى الرغم من أن نظام التجميع يفتقر إلى تتبع واضح أو مكافآت ذات معنى، إلا أنه يمنح استراحة استكشافية مريحة من فوضى السباقات التنافسية، ويعمل كصندوق رملي مريح أكثر منه تحديًا منظمًا.
تشمل المقتنيات الأزياء يتم فتحها عبر تناول وجبات خفيفة في مطاعم داخل اللعبة، والمركبات يتم جمعها عبر العملات، والشخصيات يتم فتحها من خلال السباقات أو أحداث عشوائية. ومع ذلك، فإن نظام الفتح يبدو غير متوازن – فبعض الشخصيات تمتلك أزياء متعددة، بينما شخصيات بارزة مثل Donkey Kong لديه القليل منها فقط.
الرسومات – قفزة مبهرة نحو مستوى بصري متقدّم
بصريًا، تمثل Mario Kart World استعراضًا قويًا لقدرات Switch 2. تقدم اللعبة بيئات حية، وإضاءة معقدة، ونماذج شخصيات مفصلة. من التندرا المتجمدة إلى الطرق السريعة المزدحمة والشلالات متعددة المستويات، تحافظ اللعبة على مستوى فني متميز ومعبر. نظام الطقس الديناميكي ودورة الليل والنهار يضفيان الحيوية على كل منطقة، ويمنحان كل سباق طابعًا فريدًا. كذلك فإن الرسوم للشخصيات تستحق الإشادة، حيث تضيف تعابير دقيقة وردود أفعال ساكنة طرافة وعمقًا إلى الطاقم المرح.
الأداء التقني – سلس وطموح ولكن ليس بلا عيوب
من الناحية التقنية، تبهر اللعبة في معظم الأوقات. السباقات التي تضم 24 لاعبًا تعمل بسلاسة مع معدلات إطارات مستقرة، حتى أثناء اللعب عبر الإنترنت. أوقات التحميل قصيرة، والانتقالات بين الحلبات ومناطق العالم المفتوح سلسة. ومع ذلك، تعاني اللعبة من بعض أوجه القصور في تجربة الاستخدام. لا يتوفر نمط الانقسام في Free Roam، كما أن نظام تتبع المقتنيات غير مكتمل. بالإضافة إلى ذلك، قد تخلق فوضى الأدوات في السباقات الواسعة مشكلات توازن وإحباطًا، خصوصًا لمن عالقين في منتصف السباق.
غياب فئة السرعة هو نقطة ضعف أخرى. مع وجود طرق واسعة وآليات جديدة مثل الانزلاق على القضبان والجدران، كانت السرعة الأعلى ستعزز الإحساس بالسلاسة والإثارة. وتيرة اللعبة العامة أحيانًا لا تتماشى مع جذورها المليئة بالأدرينالين.
تصميم الصوت – تفوّق موسيقي يمزج بين الجاز والنوستالجيا
الصوت هو أحد أبرز إنجازات Mario Kart World. تحت إشراف Atsuko Asahi، تضم الموسيقى التصويرية أكثر من 200 مقطوعة، كثير منها نسخ جديدة من ألحان Mario الكلاسيكية. يضيف التعاون مع مؤلفين خارجيين، ومؤثرات الجاز من Dezolve، ومساهمات من أسماء مثل Masato Honda، عمقًا موسيقيًا غنيًا. في نمط Knockout Tour، تمتزج الموسيقى ديناميكيًا مع الانتقال بين المناطق، ما يخلق مدرجًا صوتيًا متغيرًا. أما في Free Roam، فإن نظام Jukebox يختار تلقائيًا مقطوعات تناسب المزاج والطبيعة.
سواءً كانت نسخة Ska عالية الطاقة أو لحن جاز هادئ أثناء القيادة بجانب بحيرة، فإن الموسيقى غنية، منظمة بدقة، وساحرة دون عناء. المؤثرات الصوتية والحوارات المُنطَقة تنفّذ بإتقان، مع استجابات مرضية لكل أداة تُرمى، أو قفزة تُهبط، أو مركبة تُنشّط.
الخاتمة – إعادة ابتكار جريئة وجميلة، لكنها ليست بلا احتكاك
Mario Kart World بلا شك جريئة. تأخذ سلسلة طالما ارتكزت على حلبات مصقولة وفوضى أدوات ممتعة، وتفككها إلى تجربة أكثر حرية واتساعًا وتجريبًا. ابتكارات مثل Free Roam، وKnockout Tour، والآليات الموسعة تضيف طاقة جديدة للسلسلة. لكن هذا الطموح يؤدي أحيانًا إلى احتكاك: عدد المتسابقين الضخم، وتيرة اللعب غير المتوازنة، ونقص التنظيم في Free Roam قد تُضعف من الحماسة.
رغم ذلك، يبقى الجوهر قويًا. السباقات مشوّقة، الشخصيات ممتعة، والعرض البصري والصوتي ربما هو الأجمل في تاريخ السلسلة. قد لا تكون هذه التحفة المصقولة لباقي ألعاب Nintendo، لكن Mario Kart World هي خطوة نابضة بالحياة وغريبة الأطوار نحو مستقبل السلسلة – واحدة تجرؤ على التوسع حتى لو لم تتقن جميع المنعطفات بعد.
سواءً كنت من المحترفين أو من الوافدين الجدد، ستجد شيئًا يستحق الاكتشاف هنا. سواء كانت رحلة تأملية عبر Mushroom Kingdom أو قتالًا محتدمًا للبقاء في Knockout Tour، فإن Mario Kart World تنجح في تقديم القليل من كل شيء – حتى وإن لم تتقن كل شيء بعد.

The Review
Mario Kart World
تمثل Mario Kart World قفزة جريئة نحو إعادة ابتكار السلسلة، مع توسيع العالم، وإضافة أنماط لعب جديدة، وتحسينات بصرية وصوتية مذهلة. ورغم أن الطموح أحيانًا يأتي على حساب التوازن وسرعة الإيقاع، إلا أن التجربة تبقى ممتعة وغنية بالمحتوى. إنها ليست أكثر ألعاب Mario Kart صقلًا، لكنها بالتأكيد الأكثر جرأة وابتكارًا في تاريخ السلسلة.
PROS
- أنماط لعب مبتكرة مثل Free Roam و Knockout Tour
- توسعة عدد المتسابقين إلى 24 لاعبًا تضيف إثارة جديدة
- عرض بصري مذهل مع طقس ديناميكي ودورة ليل ونهار
- موسيقى تصويرية غنية ومتنوعة تمزج بين الجاز والنوستالجيا
- انتقالات سلسة بين المناطق وأداء تقني مستقر
- إبتكارات جديدة في أسلوب اللعب مثل التزحلق على العرضات
CONS
- وتيرة اللعب أبطأ من المعتاد في السلسلة
- Free Roam يفتقر للتنظيم ونظام تتبع المقتنيات ضعيف
- توازن نظام الفتح غير متناسق بين الشخصيات











