بعد النجاح الذي حققه المطور الفلسطيني Rasheed Abueideh من خلال لعبته السابقة Liyla and the Shadows of War، يعود اليوم بمشروع أكثر طموحًا تحت عنوان Dreams on a Pillow. المشروع الجديد لا يكتفي بتقديم تجربة لعب تقليدية، بل يسعى إلى بناء تجربة سردية إنسانية عميقة مستوحاة من أحداث النكبة، مع تركيز واضح على البعد العاطفي والنفسي.
خلال عرض إعلامي خاص، كشف Abueideh عن تقدم ملحوظ في تطوير اللعبة، إلى جانب استعراض مباشر لأسلوب اللعب، وتسليط الضوء على توجه فني يجمع بين الأصالة البصرية والسرد متعدد الطبقات. كما أعلن عن إطلاق حملة تمويل جماعي جديدة تهدف إلى استكمال تطوير المشروع والوصول به إلى مستوى إنتاجي متكامل قبل إطلاقه على الحاسوب في 2027.
في هذه المقابلة، نتعمق أكثر في تفاصيل Dreams on a Pillow، من الرؤية الإبداعية إلى التحديات الإنتاجية، مرورًا بأسلوب اللعب والرسائل التي يسعى الفريق لإيصالها.
ما هي الرؤية الأصلية وراء لعبة Dreams on a Pillow، وكيف تطورت الفكرة خلال مراحل التطوير؟
Rasheed Abueideh:
كانت الرؤية الأصلية وراء لعبة احلام على وسادة هي سرد قصة إنسانية عن النكبة من منظور شخصي عميق يركز على المشاعر. في البداية، كانت الفكرة تدور حول الارتباط بالذاكرة، ولكن مع الوقت تطورت لتصبح تجربة أكثر تعقيدًا، تمزج بين الذاكرة والألم النفسي والجسدي الذي عاشه الفلسطينيون خلال النكبة.
لماذا اخترت تقديم أحداث النكبة عام 1948 من خلال لعبة تفاعلية بدلًا من وسائط سردية أخرى؟
Rasheed Abueideh:
بصفتي لاعبًا، أعرف تأثير الألعاب على جمهورها، وتجربتي السابقة مع ليلى وظلال الحرب جعلت من الواضح جدًا بالنسبة لي أن هذا هو المجال الذي يمكنني من خلاله إحياء هذه القصة، حيث يشعر بها الجمهور وليس فقط يشاهدها.
كيف أثرت الحكاية الشعبية الفلسطينية على بناء السرد وأسلوب اللعبة؟
Rasheed Abueideh:
تعتمد اللعبة على كيف عايش الفلسطينيين هذه الأحداث؛ فكل ذلك جزء من التاريخ الشفهي الذي حفظه الناجون من النكبة عبر الأجيال ليروه. وهو حجر أساس في لعبتنا.
رحلة خضرة تمزج بين الواقع والذكريات والكوابيس، كيف تعاملتم مع كتابة هذا السرد المركب؟
Rasheed Abueideh:
كل جزء من هذه الأنماط الثلاثة المختلفة يلعب دورًا أساسيًا في اللعبة وفي القصة العامة، لإظهار الفرق بين حياتهم قبل وبعد، ولإيصال شعور الفقدان وما خسروه، و دحض الروايات الزائفة. لذلك كان الانتقال بين الأحلام والواقع والهلوسات هو الأسلوب لبناء هذا الهيكل المعقد.
الوسادة عنصر ميكانيكي ورمزي في نفس الوقت، ماذا تمثل على المستوى العاطفي العميق؟
Rasheed Abueideh:
بالنسبة لخضرة، تمثل الوسادة كل شيء أمانها، أحلامها، وقوتها الداخلية. أما على مستوى القصة، فسأترك ذلك للاعبين.
كيف حرصتم على نقل الثقل العاطفي دون أن يصبح مرهقًا للاعب؟
Rasheed Abueideh:
نحن نحرص على التناوب بين اللحظات المكثفة والهادئة، بحيث يكون لدى اللاعبين الوقت لمعالجة المشاعر بدلًا من الشعور بالإرهاق المستمر.
هل يمكنك شرح فلسفة تصميم أسلوب التسلل والألغاز في اللعبة؟
Rasheed Abueideh:
تم تصميم الألغاز لتعكس حالة الضعف. أنت لست قويًا، بل تحاول النجاة.
ميكانيكية حمل الوسادة أو تركها تفرض اختيارات صعبة، كيف قمتم بموازنة هذا النظام؟
Rasheed Abueideh:
يعتمد هذا النظام على مقايضات عاطفية. حمل الوسادة يمنح شعورًا بالأمان الداخلي لكنه يقيّد قدرتك على التصرف. أما تركها فيجعل خضرة أكثر عرضة لمخاوفها الداخلية، لكنه يمنحها قدرات أكبر لتجاوز العقبات.
كيف تؤثر الكوابيس والهلوسات على أسلوب اللعب مقارنة بالمشاهد الواقعية؟
Rasheed Abueideh:
تزيد الكوابيس من قلقها ومخاوفها، وهو ما ينعكس في بيئات أكثر خطورة وتشويه لقواعد اللعب.
اللعبة تتنقل بين الجمال والرعب، كيف تعاملتم مع التباين البصري بين الماضي والحاضر؟
Rasheed Abueideh:
استخدمنا التباين بشكل مقصود لإظهار الفرق في حياتها وللتحكم في الإيقاع العاطفي للعبة، بحيث يمتلك كل جانب لغة بصرية خاصة تعكس المشاعر التي نريد إيصالها.
ما هي الخيارات الفنية التي اعتمدتم عليها لتجسيد الثقافة والحياة اليومية الفلسطينية بشكل واقعي؟
Rasheed Abueideh:
كان الأسلوب الفني تحديًا كبيرًا نظرًا لوجود ثلاثة أنماط فنية مختلفة في اللعبة، لكن المفتاح كان جمع مراجع من جميع المصادر المتاحة للحفاظ على أصالة العمارة والملابس والبيئة الفلسطينية، واستخدام أسلوب فني يعكس دفء الحياة الفلسطينية في أرضهم.
مع فريق صغير نسبيًا، ما هي أبرز التحديات التي واجهتكم خلال التطوير؟
Rasheed Abueideh:
الكثير منها لا أستطيع الحديث عنه الآن.
كيف أثّر التمويل الجماعي على نطاق المشروع واتجاهه؟
Rasheed Abueideh:
يمنحنا التمويل الجماعي القدرة على الاستمرار بشكل مستقل، لكنه يضعنا أمام مستوى جديد من التحديات.
ما هي الدروس التي نقلتها من مشروعك السابق إلى هذه اللعبة؟
Rasheed Abueideh:
الأمر لا يتعلق بمدى تعقيد الميكانيكيات أو عدد ساعات اللعب، بل بمدى أصالتها واستخدام ميكانيكيات تحمل معنى.
اللعبة تتناول أحداثًا تاريخية حساسة، هل واجهتم مخاوف بشأن ردود الفعل أو الرقابة؟
Rasheed Abueideh:
نعم، لكن سرد هذه القصة هو الأهم. خطر الصمت أكبر من خطر الكلام.
ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه ألعاب الفيديو في حفظ ونقل التاريخ الثقافي؟
Rasheed Abueideh:
أؤمن أن الألعاب شكل فني قادر على عرض التاريخ الثقافي أو أي موضوع آخر بطريقة أكثر تفاعلية وجاذبية للاعبين.
ما هي الرسالة التي تتمنى أن يحملها اللاعب بعد إنهاء اللعبة؟
Rasheed Abueideh:
اتخذ خطوة لتغيير شيء ما.
هل لديكم خطط لتوسيع هذه القصة أو استكشاف مواضيع مشابهة في مشاريع قادمة؟
Rasheed Abueideh:
المستقبل لا يزال غامضًا حاليًا، خاصة مع كل المجهولات في هذا المشروع التي نحاول اكتشافها.
إلى أي مدى النسخة الحالية من اللعبة قريبة من رؤيتك الأصلية؟
Rasheed Abueideh:
إنها أفضل بكثير من النسخة الأصلية.
لو توفرت موارد إضافية، ما هو الجانب الذي كنت ستعمل على تطويره بشكل أكبر؟
Rasheed Abueideh:
حتى الآن، أنا سعيد جدًا بنطاق المشروع. أشعر أنه متماسك ومتسق ويقدم الفكرة دون حشو غير ضروري.
في النهاية، ما يقدمه Rasheed Abueideh من خلال Dreams on a Pillow يتجاوز حدود لعبة فيديو تقليدية، ليقترب أكثر من كونه عملًا فنيًا تفاعليًا يحمل ذاكرة جماعية ويحاول ترجمتها إلى تجربة يشعر بها اللاعب بدل أن يكتفي بمشاهدتها. المشروع واضح في توجهه، جريء في طرحه، ومبني على رؤية لا تساوم على رسالتها رغم التحديات الإنتاجية والحساسية التاريخية.
شخصيًا، أرى أن قوة هذا العمل تكمن في اختياراته الواعية؛ من بساطة الميكانيكيات إلى ثقل الرمزية، ومن الاعتماد على السرد العاطفي إلى توظيف التباين البصري لخدمة المعنى. هذه ليست لعبة تبحث عن إبهار تقني بقدر ما تسعى لترك أثر طويل المدى، وهو رهان صعب لكنه في الوقت نفسه ما يميزها عن الكثير من المشاريع الأخرى.
في ظل مشهد ألعاب يميل غالبًا إلى التكرار، يظهر Dreams on a Pillow كمحاولة صادقة لإعادة تعريف كيف يمكن للألعاب أن تروي قصصًا إنسانية معقدة. وإذا نجح الفريق في الحفاظ على هذا التوازن حتى الإطلاق، فنحن أمام تجربة قد تفتح الباب لنقاش أوسع حول دور الألعاب في نقل التاريخ والذاكرة، وليس فقط الترفيه.













