في زمن أصبحت فيه المهام الجانبية في ألعاب الـRPG وسيلة روتينية لإطالة عمر اللعب، تعود CD Projekt Red لتثبت أن القصة والتصميم الذكي لا يزالان ممكنين. المدير السردي فيليب ويبر أكد أن فلسفة The Witcher 4 ترفض تصميم مهام التوصيل السطحية. وعده هذا ليس مجرد تصريح إعلامي، بل إعلان عن رؤية جديدة.
عودة ملحمية بعد عقد من الغياب
منذ ظهور العرض التشويقي الساحر في The Game Awards 2024، بدأت موجة الحماس تجتاح جمهور السلسلة. مرت عشر سنوات منذ آخر مغامرة لغِرالت، والآن، يستعد اللاعبون لفصل جديد يبنى على تقنيات الجيل الجديد وأفكار أكثر نضجًا.
شخصيًا، شعرت بعودة الحنين فور رؤية المشاهد الأولى. استخدام Unreal Engine 5 أضفى على المشاهد طابعًا بصريًا حيًا ومذهلًا، حيث بدت القارة أكثر واقعية وتفاعلًا من أي وقت مضى. ولكن كما اعتدنا، فإن قوة The Witcher الحقيقية تكمن في الجوهر، لا في المظهر.
المهام الجانبية أصبحت قصصًا حقيقية… لا مجرد توصيلات
كشف ويبر عن قاعدة واضحة: “نحن لا نصمم مهام توصيل.” هذه الجملة ألهمت الفريق أثناء تطوير The Witcher 3، وجعلت من كل مهمة جانبية قصة مستقلة، لها أبعاد إنسانية وأخلاقية.
واليوم، يأخذ الفريق هذه الفلسفة إلى مستوى أعمق. إذ يكتب المصممون عشرات الأفكار لكل مهمة قبل اختيار واحدة. الهدف ليس فقط التنويع، بل ابتكار تجارب حية تنبع من داخل العالم، وتفرض على اللاعب التفكير لا مجرد القتال.
عمق سردي يحترم عقل اللاعب
النهج الجديد لا يهدف إلى الإثارة المصطنعة، بل إلى خلق نقاش حقيقي. بحسب ويبر: “إذا لم يكن هناك نقاش، فأنت لا تصنع فنًا حقيقيًا.” هذا التوجه يعزز طموح الفريق لصياغة قرارات لا تحمل إجابات سهلة، بل تدفع اللاعب إلى مواجهة صراعات داخلية مع كل خيار يتخذه.
هذا ما جعلني متحمسًا بشكل مختلف هذه المرة. أن أشعر بأن اللعبة لا تُملي عليّ ما أفعله، بل تدفعني للتفكير فيما يجب أن أفعله.
ننتظر شيئًا أكثر من مجرد لعبة
موعد الإصدار لا يزال غير محدد. ومع ذلك، فإن الثقة التي يبني بها الفريق هذا المشروع واضحة. فهم لا يسيرون نحو الخيار الأسهل، بل يتحدّون أنفسهم لصناعة شيء مختلف.
نحن لا ننتظر فقط The Witcher 4. بل ننتظر لحظة مفصلية في تاريخ سرد القصص داخل الألعاب.













