طوّرت Dreamotion ونشرت تحت مظلة KRAFTON لعبة My Little Puppy كتجربة مغامرة سردية صدرت في نوفمبر 2025. صدرت اللعبة على الحاسب عبر Steam، وإلى جانب ذلك وصلت إلى PlayStation 5 وNintendo Switch 2. لا تسعى التجربة إلى المنافسة أو التعقيد الميكانيكي، بل تركّز بوضوح على السرد العاطفي واللعب التجريبي، مع معالجة ثيمات الفقد والذاكرة والرفقة من منظور كلب. أرى منذ البداية أن الرهان هنا سردي قبل أي شيء آخر، وهذا خيار واعٍ.
وصلنا كود المراجعة من الناشر KRAFTON و بفضله جربنا اللعبة و اليوم نشارك معكم مراجعتنا
القصة
تحكي اللعبة قصة بونغ-غو، كلب ويلش كورغي مسن يستيقظ في عالم ما بعد الحياة المرتبط بأسطورة جسر قوس قزح. لكن، وعلى خلاف التصورات التقليدية، لا ينتظر بونغ-غو صاحبه، بل ينطلق في رحلة بعد أن يلتقط أثر رائحة الإنسان الذي أنقذه وأحبه. بذلك، تعيد القصة تعريف الحزن بوصفه فعلًا نشطًا نابعًا من الوفاء، لا انتظارًا سلبيًا.
تستمد القصة ثقلها من مصدر واقعي، إذ جاءت كتجربة شخصية لرئيس الاستوديو تكريمًا لكلبه الحقيقي الذي تبنّاه في أواخر عمره ثم فقده بعد أشهر قليلة. لذلك، تتغلغل الأصالة في السرد وتمنحه مصداقية واضحة. بالإضافة إلى ذلك، تتخلل الرحلة حكايات عرضية مستوحاة من وقائع حقيقية، مثل الكلاب المتروكة وممارسات غير أخلاقية، وحتى ضغوط الأطباء البيطريين. وهنا، أجد أن اللعبة تتجاوز إطار اللعبة العلاجية لتصبح تأملًا في مسؤولية الإنسان تجاه الحيوان.
أسلوب اللعب والميكانيكيات
يعتمد أسلوب اللعب كليًا على عيش حدود كلب جسدية وحسية. أرجل الكورغي القصيرة ليست تفصيلًا بصريًا، بل عنصرًا ميكانيكيًا أساسيًا. القفز العالي أو التسلق أو المواجهة المباشرة غائبة تقريبًا، بينما يحل التعاون مع الحيوانات الأخرى والشخصيات غير القابلة للعب محل القوة المباشرة. نتيجة لذلك، يبرز مفهوم العلاقة بوصفه مصدر القوة الحقيقي.
تستبدل اللعبة الخرائط المصغّرة بمسارات روائح تظهر كجزيئات مرئية تقود اللاعب نحو الأهداف. هذا القرار ينسجم مع الثيمة العامة، لأنه يدفع اللاعب إلى التفكير بمنطق كلبي لا إنساني. كذلك، تركز التفاعلات على الفعل الجسدي، مثل السحب والدفع والتوقيت، وغالبًا ما تُنفذ عبر أحداث تفاعلية سريعة.
ولتجنّب الرتابة، تنتقل اللعبة بين أنماط لعب مختلفة. فهناك تسلل لتفادي تهديدات، ومطاردات تعتمد على الزخم والانتباه للبيئة، ولحظات خفيفة تحاكي ألعاب القتال الكلاسيكية. هذه المقاطع ليست عميقة ميكانيكيًا، لكنها، في رأيي، تؤدي دورًا مهمًا في ضبط الإيقاع.
مع ذلك، لا يخلو التنفيذ من مشكلات. الاستجابة في الحركة غير ثابتة، والقفز يفتقر إلى الدقة، كما أن الأسطح الزلقة، خصوصًا في المناطق الثلجية، تولّد إحباطًا بدل التوتر المقصود. إضافة إلى ذلك، يشعر اللاعب أحيانًا بأن تفاعله خلال المشاهد المكتوبة شكلي، ما يقلل الإحساس بالتحكم.
الرسوميات
تعتمد اللعبة أسلوبًا ثلاثي الأبعاد مُبسّطًا يفضّل التعبير على الواقعية. تتألق التحريكات، خاصة تحريك بونغ-غو نفسه، إذ تنقل الذيل والأذنين والتنفس شخصية واضحة بلا حوار. أجد هذا الجانب من أقوى عناصر التجربة.
البيئات متنوعة بين الغابات والشواطئ والصحارى والجبال الجليدية. ورغم بساطة الخامات والإضاءة، يحافظ التصميم على تماسك بصري يخدم المزاج العام. بالتالي، يبقى التركيز على الإحساس والحركة بدل الإبهار التقني.
الإنجاز التقني
تقنيًا، تقدم اللعبة أداءً مستقرًا، مع متطلبات معتدلة وأوقات تحميل محدودة. معدلات الإطارات ثابتة في الغالب، لكن التفاعلات الفيزيائية قد تتصرف أحيانًا بشكل غير متوقع. تظل الاصطدامات وردود فعل البيئة أضعف الجوانب، خاصة أثناء المقاطع التي تتطلب دقة.
تعكس قيم الإنتاج حجم مشروع متوسط. فهي كافية لدعم الانغماس، لكنها تبقى محدودة مقارنة بإنتاجات AAA. هذه القيود واضحة، إلا أنها نادرًا ما تكسر التجربة.
التصميم الصوتي
يلعب الصوت دورًا محوريًا في التأثير العاطفي. تميل الموسيقى إلى ألحان بيانو هادئة وطبقات محيطية خفيفة، ما يعزز الإحساس بالحزن دون مبالغة. في الوقت نفسه، تضيف الأصوات البيئية عمقًا خفيًا لعمليات الاستكشاف.
أصوات بونغ-غو متوازنة بعناية، فهي معبّرة دون أن تتحول إلى كاريكاتير. أما الشخصيات البشرية، فتتواصل عبر الإيماءات والأصوات غير اللفظية. هذا الخيار، برأيي، يعزز منظور الكلب ويقوّي التماسك السردي.
الخلاصة
ليست My Little Puppy لعبة طموحة ميكانيكيًا، ولا تحاول أن تكون كذلك. قيمتها الحقيقية تكمن في صدقها. ورغم التحكم غير المتوازن، والتحدي المحدود، ومدة اللعب القصيرة نسبيًا التي تتراوح بين خمس وست ساعات، تنجح اللعبة في تقديم تجربة عاطفية مركّزة ومؤثرة.
كما أصبحت بعض الألعاب مرجعًا لسرديات حيوانية معينة، تحجز هذه اللعبة مكانها كسردية كلبية خالصة. ستلامس التجربة بشكل خاص من مرّوا بفقدان حيوان أليف، لأنها لا تقدّم هروبًا، بل اعترافًا ومواساة هادئة. وبوصفي لاعبًا، أرى أنها مثال نادر على لعبة تفضّل الصدق العاطفي على الكمال الميكانيكي، وتنجح إلى حد كبير في هذا الرهان.

The Review
My Little Puppy
لعبة My Little Puppy ليست لعبة تسعى للإبهار التقني أو التعقيد الميكانيكي، بل تجربة سردية عاطفية تعتمد على الصدق والحميمية. تنجح في تقديم منظور مختلف للحزن من خلال عينَي كلب، مع لحظات مؤثرة تظل عالقة في الذاكرة. ورغم مشكلات التحكم وبعض القيود التقنية، تبقى التجربة قوية التأثير، خصوصًا لمن عاش تجربة فقدان حيوان أليف، وتؤكد أن السرد الصادق قد يكون أحيانًا أهم من أي نظام لعب متقن.
PROS
- سرد عاطفي صادق يتعامل مع الفقد والوفاء بجرأة وهدوء
- منظور كلبي ذكي ينعكس في الميكانيكيات (الروائح، الحركة، التفاعل)
- تحريك شخصية بونغ-غو معبّر جدًا دون الحاجة إلى حوار
- موسيقى وتصميم صوتي يخدمان الحالة الشعورية دون مبالغة
- تنوّع البيئات وأنماط اللعب يخفف من الرتابة السردية
CONS
- تحكم غير متوازن، خاصة في القفز والأسطح الزلقة
- تفاعلات شكلية أحيانًا داخل المشاهد السردية
- عمق ميكانيكي محدود وتحدٍ منخفض
- مدة لعب قصيرة نسبيًا














