مراجعة لعبة OCTOPinbs

فوضى ذكية تكسر القواعد

تواصل ألعاب الـSocial Deduction فرض نفسها كواحدة من أكثر التجارب الجماعية انتشارًا خلال السنوات الأخيرة، لكن القليل منها يحاول كسر القواعد التقليدية التي كرستها ألعاب من نفس النوع. هنا تأتي لعبة OCTOPinbs لتقدم فكرة مختلفة تعتمد على الأكشن المباشر والتوتر المستمر بدل الاجتماعات الطويلة والتصويت التقليدي.

اللعبة من تطوير tri-Ace وLasengle Inc.، بينما تتولى Aniplex Inc. عملية النشر. ومن المقرر إصدارها يوم 12 مايو 2026 على الحاسب الشخصي عبر Steam، مع دعم لعدد كبير من اللغات العالمية. اللعبة تقدم مباريات جماعية تضم بين 3 و10 لاعبين داخل مبنى مشتعل بالنيران، حيث يتحول كل لاعب إلى عنصر ضمن لعبة خداع مستمرة لا تتوقف حتى النهاية.

تمكنا من تجربة اللعبة بفضل كود مقدم لنا من الناشر و اليوم يمكن نشارك معكم مراجعتنا الكاملة

OCTOPinbsقصة بسيطة لكنها تخدم الفكرة بشكل ممتاز

رغم أن OCTOPinbs ليست لعبة تركز على السرد القصصي بالشكل التقليدي، إلا أنها تبني عالمًا غريبًا ومثيرًا للاهتمام. تدور الأحداث داخل عالم بديل تعيش فيه الكائنات البحرية والبرية جنبًا إلى جنب داخل أجساد بشرية اصطناعية. المجتمع كان يسير بشكل منظم، حيث يمتلك كل نوع وظيفة محددة لا يمكنه الخروج عنها، حتى ظهرت مجموعة “Artists” القادرة على تغيير هيئتها والتخفي بين الآخرين.

هذه المجموعة بدأت ترى النظام القائم كسجن اجتماعي، وقررت إشعال الحرائق كنوع من التمرد والفوضى. من هنا تبدأ المباريات، حيث يجد اللاعبون أنفسهم داخل مبنى يحترق تدريجيًا، بينما يحاول رجال الإطفاء السيطرة على النيران وكشف المخربين المختبئين بينهم.

الفكرة ليست معقدة، لكنها فعالة جدًا لأنها تمنح كل مباراة دافعًا واضحًا وتخلق أجواء مستمرة من التوتر والريبة. اللعبة لا تحتاج إلى قصة سينمائية ضخمة بقدر حاجتها إلى عالم يدعم مفهوم الخداع والفوضى، وهو ما نجحت فيه بشكل واضح.

أسلوب اللعب – مزيج ذكي بين الأكشن والخداع الاجتماعي

أكثر ما يميز OCTOPinbs هو الطريقة التي تمزج بها بين ألعاب الـSocial Deduction وألعاب الأكشن الجماعية. كل مباراة تبدأ بتوزيع الأدوار عشوائيًا بين فريق “Firefighters” الذين يمثلون الأخطبوطات، وفريق “Artists” الذين يمثلون الحبار المتخفي.

هدف رجال الإطفاء يتمثل في خفض نسبة الحريق إلى 0% أو كشف جميع المخربين وإقصائهم، بينما يحاول الـArtists رفع نسبة الحريق إلى 100% أو القضاء على كل رجال الإطفاء. هذه المعادلة البسيطة تتحول بسرعة إلى فوضى ذهنية حقيقية بمجرد بدء اللعب.

الميكانيكيات هنا أعمق مما تبدو عليه في البداية. رجال الإطفاء لا يكتفون بإطفاء الحرائق، بل عليهم مراقبة تصرفات الجميع باستمرار. أي حركة غريبة، أي لاعب يختفي فجأة، أو أي حريق يظهر في مكان غير منطقي قد يكون دليلًا على وجود Artist قريب. في المقابل، يمتلك المخربون قدرات تجعلهم أخطر بكثير من مجرد “عميل متخفي”.

اللعبة تسمح للـArtists بتقليد مظهر أي لاعب آخر بالكامل. هذه القدرة وحدها كفيلة بتدمير الثقة داخل الفريق خلال ثوانٍ. يستطيع أحدهم التحول إلى نسخة من لاعب بريء ثم إشعال حريق أمام الجميع قبل الهرب، ما يدفع الفريق للدخول في دوامة من الاتهامات العشوائية.

الأمر لا يتوقف هنا، لأن الـArtists يمكنهم أيضًا الالتصاق بالجدران والتحول إلى شبه شفافين للهروب من المطاردة. هذه القدرات تضيف بُعدًا تكتيكيًا ممتازًا وتجعل عملية تعقبهم أكثر تعقيدًا من مجرد ملاحقة مباشرة.

اللعبة تتخلى بالكامل عن نظام الاجتماعات المعتاد الموجود في هذا النوع من الألعاب. لا توجد فترات توقف لمناقشة الأدلة، بل يحدث كل شيء في الزمن الحقيقي. اللاعبون يقاتلون، يطاردون بعضهم، يطفئون الحرائق، ويتخذون قرارات مصيرية خلال لحظات سريعة جدًا. هذا القرار يرفع مستوى التوتر بشكل ضخم ويجعل كل ثانية داخل المباراة مهمة.

نظام القتال والـOctojars يضيفان بعدًا عدائيًا ممتازًا

بدل الاعتماد على التصويت فقط، تقدم اللعبة نظام HP كامل يسمح للاعبين بمهاجمة بعضهم باستخدام خراطيم المياه أو الفؤوس. عندما تنخفض حياة اللاعب إلى الصفر، يتحول إلى مخلوق صغير ضعيف يمكن حمله ووضعه داخل ما يسمى بـOctojars.

هذه الآلية تعتبر واحدة من أفضل أفكار اللعبة لأنها تحول الاتهامات إلى قرارات عملية خطيرة. إذا تم سجن Artist حقيقي، يقترب فريق الإطفاء من الفوز. أما إذا كان اللاعب بريئًا، فالفريق يخسر عضوًا مهمًا ويمنح الخصوم أفضلية كبيرة.

هذا النظام يجعل كل مواجهة مليئة بالتوتر. حتى لو عرف أحد اللاعبين هوية المخرب، لا يعني ذلك أن الأمور انتهت، لأن الـArtist يستطيع القتال والهروب وربما قلب الطاولة بالكامل.

كذلك تضيف اللعبة أنظمة ذكية مرتبطة بإدارة الموارد داخل الخريطة. بعض قطع الأثاث يمكن تدميرها لاستعادة الصحة، لكن تركها لفترة طويلة قد يؤدي لتحولها إلى وحوش نارية تعرقل اللاعبين. هذه الفكرة تضيف طبقة إستراتيجية جميلة وتجبر الفرق على التفكير المستمر بدل اللعب العشوائي.

تصميم المراحل والفوضى التدريجية

الخريطة ليست مجرد مساحة ثابتة للمطاردات، بل تتغير تدريجيًا مع استمرار المباراة. السلالم قد تنهار، أجزاء من الأرضيات قد تسقط، والحرائق تبدأ بابتلاع أجزاء كاملة من المبنى. هذا يجعل التنقل أكثر صعوبة مع مرور الوقت ويجبر اللاعبين على تعديل خططهم باستمرار.

واحدة من أفضل التفاصيل هنا هي أن اللعبة لا تعتمد فقط على الخداع النفسي، بل تخلق أيضًا ضغطًا ميكانيكيًا حقيقيًا. كلما طال الوقت، أصبحت البيئة نفسها عدوًا إضافيًا للجميع.

اللعبة توفر أيضًا خيارات تخصيص ممتازة تسمح بتعديل عدد الطوابق، وعدد الـArtists داخل المباراة، إضافة إلى تخصيص الشخصيات والقوانين. هذا يمنح كل جلسة طابعًا مختلفًا ويزيد من عمر اللعبة على المدى الطويل.

الرسوم الفنية – أسلوب بصري غريب لكنه ينجح في خلق هوية خاصة

OCTOPinbs لا تحاول الوصول إلى الواقعية، بل تعتمد على أسلوب فني كرتوني وغريب يناسب طبيعة عالمها بالكامل. تصميم الشخصيات يجمع بين الطرافة والغرابة، بينما تبدو الكائنات البحرية داخل الأجساد البشرية وكأنها خرجت من تجربة خيال علمي عبثية.

المؤثرات البصرية الخاصة بالنيران ممتازة بشكل واضح، خصوصًا مع انتشار الحريق تدريجيًا داخل المباني. رؤية اللهب وهو يبتلع الممرات ويحول البيئة إلى فوضى مستمرة يمنح المباريات طاقة بصرية قوية جدًا.

كذلك تلعب الإضاءة دورًا مهمًا في تعزيز التوتر. مع انهيار أجزاء من المبنى وتصاعد النيران، تصبح بعض المناطق مظلمة أو خطيرة بصريًا، ما يجعل عملية المراقبة واكتشاف اللاعبين أكثر صعوبة.

تصميم الواجهات يبدو واضحًا وسلسًا، بينما تحافظ اللعبة على قراءة جيدة للفوضى حتى مع وجود 10 لاعبين داخل نفس المباراة، وهي نقطة مهمة جدًا لهذا النوع من الألعاب.

الإنجاز التقني – سرعة واستجابة تخدمان طبيعة اللعبة

من الناحية التقنية، تبدو OCTOPinbs مصممة لتقديم تجربة سريعة وخفيفة بدون تعقيدات زائدة. المباريات تعتمد على استجابة فورية للحركة والقتال، وهو أمر أساسي لأن أي تأخير بسيط قد يدمر فكرة اللعبة بالكامل.

النظام الذي يسمح بتدمير أجزاء من البيئة وانهيار الخرائط تدريجيًا يضيف ديناميكية ممتازة للمباريات. كذلك فإن انتقال اللاعبين بين الأدوار، واستعادة الأجساد الجديدة بعد الموت، يساعد في الحفاظ على إيقاع سريع دون توقف طويل.

وجود Lobby للتدريب ودروس تعليمية يعتبر خطوة ذكية، خصوصًا أن اللعبة تحتوي على ميكانيكيات كثيرة نسبيًا مقارنة بألعاب الخداع التقليدية.

تصميم الصوت – عنصر أساسي في بناء التوتر

الصوتيات تلعب دورًا مهمًا جدًا داخل OCTOPinbs. أصوات الحرائق والانفجارات تمنح المباريات شعورًا دائمًا بالخطر، بينما تساعد المؤثرات الصوتية الخاصة بالحركة والمطاردات على خلق توتر مستمر.

اللعبة تعتمد أيضًا على الأصوات كوسيلة لاكتشاف السلوكيات المشبوهة. سماع صوت حريق جديد في طابق قريب أو خطوات لاعب يهرب بسرعة قد يكون دليلًا كافيًا لتغيير مجرى المباراة بالكامل.

استخدام الـEmotes بدل الدردشة الصوتية الإجبارية يجعل التواصل أسرع وأكثر فوضوية، وهو قرار يناسب طبيعة اللعب السريعة جدًا. الموسيقى لا تبدو العنصر الأساسي هنا، لكنها تؤدي دورها في رفع التوتر خلال اللحظات الحاسمة دون أن تسرق التركيز من أصوات البيئة.

واحدة من أكبر نقاط قوة OCTOPinbs تتمثل في قدرتها على تقديم تجربة Social Deduction مختلفة فعلًا بدل إعادة تدوير الأفكار المعتادة. المزج بين الأكشن المباشر والخداع يعمل بشكل ممتاز ويخلق مباريات مليئة بالفوضى والتوتر.

كذلك فإن نظام التحول والتخفي الخاص بالـArtists يضيف عمقًا تكتيكيًا كبيرًا، بينما يمنح نظام الـOctojars كل قرار وزنًا حقيقيًا داخل المباراة. تصميم الخرائط المتغيرة مع الوقت يعتبر أيضًا من أفضل عناصر اللعبة، لأنه يمنع المباريات من التحول إلى روتين ثابت.

في المقابل، قد يشعر بعض اللاعبين أن الفوضى المفرطة تجعل تتبع الأدلة صعبًا أحيانًا، خصوصًا مع غياب فترات النقاش التقليدية. كذلك فإن اعتماد اللعبة الكبير على التعاون والتواصل يعني أن التجربة قد تختلف كثيرًا حسب جودة اللاعبين الموجودين داخل كل مباراة.

هناك أيضًا احتمال أن تواجه اللعبة مشاكل توازن بين الفريقين إذا لم يتم ضبط قدرات الـArtists بعناية بعد الإطلاق.

الخلاصة

تبدو OCTOPinbs كواحدة من أكثر ألعاب الـSocial Deduction طموحًا خلال الفترة الأخيرة. اللعبة لا تكتفي بتقليد المنافسين، بل تحاول إعادة تعريف هذا النوع بالكامل عبر إضافة الأكشن المباشر، القتال، والخرائط الديناميكية المتغيرة.

قد لا تكون التجربة مثالية للجميع، خصوصًا لمن يفضلون الإيقاع الهادئ والتحليل البطيء، لكنها تقدم شيئًا مختلفًا فعلًا داخل سوق بدأ يعاني من التكرار. إذا نجح فريق التطوير في الحفاظ على التوازن التقني وتقديم دعم مستمر بعد الإطلاق، فقد تتحول OCTOPinbs إلى واحدة من مفاجآت ألعاب الجماعة خلال 2026.

The Review

OCTOPinbs

7.5 Score

تعيد OCTOPinbs تعريف ألعاب الخداع الاجتماعي عبر دمج الأكشن المباشر مع مطاردات وحرائق متغيرة باستمرار. التجربة تعتمد على التوتر الفوري بدل النقاشات، ما يجعل كل مباراة سريعة، عدائية، وغير قابلة للتوقع. هي تجربة مبتكرة بوضوح، لكنها ليست موجهة لكل اللاعبين بسبب الفوضى العالية واعتمادها على التنسيق الجماعي اللحظي.

PROS

  • نظام لعب يجمع بين الخداع الاجتماعي والأكشن في الوقت الحقيقي بدون توقفات تصويت تقليدية
  • قدرات الـArtists (التخفي، تقليد اللاعبين، الالتصاق بالجدران) تضيف عمقًا تكتيكيًا عاليًا
  • نظام التحول إلى “Octojars” يحول كل مواجهة إلى قرار مصيري فعلي وليس مجرد اتهام
  • توازن ممتاز بين القتال، الإطفاء، والمطاردة داخل نفس الإيقاع
  • تخصيص القوانين وعدد اللاعبين والـArtists يمنح إعادة لعب قوية
  • تصميم بصري واضح رغم الفوضى العددية داخل المباريات
  • نظام تحكم سريع واستجابة مناسبة لطبيعة الأكشن الجماعي
  • استخدام الأصوات كوسيلة قراءة للسلوك داخل المباريات فكرة ذكية وفعالة

CONS

  • الفوضى البصرية قد تجعل قراءة ما يحدث صعبة في بعض اللحظات
  • كثافة الأحداث قد تؤدي إلى قرارات عشوائية بدل تحليل منطقي
  • بعض العناصر البصرية قد تُخفي معلومات مهمة أثناء الفوضى
  • غياب نظام النقاش التقليدي قد يضعف جانب التحليل والاستنتاج لبعض اللاعبين

Review Breakdown

  • أسلوب اللعب 8
  • الرسومات 8
  • الأداء الصوتي 8
  • القصة 7
  • الأداء التقني 8
Exit mobile version