رحل المصمم الياباني تومونوبو إيتاغاكي عن عالمنا عن عمر 58 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا لا يمكن تجاهله. كان من الشخصيات التي غيرت مفهوم ألعاب القتال في اليابان، وبصمته ستبقى حاضرة في ذاكرة الصناعة لسنوات طويلة.
مبدع تحدّى القواعد
لم يكن إيتاغاكي مجرد مطور ألعاب تقليدي، بل كان روحًا متمردة ترفض القيود.
اشتهر بابتكاره لسلسلتي Dead or Alive وNinja Gaiden، وهما عملان رسّخا اسمه بين كبار المصممين في العالم.
قدّم من خلالهما أسلوبًا يمزج بين الدقة التقنية، والعنف الجمالي، والتحدي الصارم، ما جعل الملايين يعتبرونه صانع هوية الجيل الذهبي لألعاب القتال اليابانية.
من وجهة نظري، كان إيتاغاكي أحد آخر الرموز الذين جسّدوا فكرة أن اللعبة ليست مجرد وسيلة ترفيه، بل عمل فني يحمل شخصية صانعه.
لقد كان يضع نفسه داخل كل مشروع، يراه كمرآة لتمرده وشغفه الدائم.
أسطورة بملامح فريدة
كان حضوره يسبق أعماله.
شخصيته القوية ونظاراته السوداء أصبحتا رمزًا لجرأته. لم يكن يخشى المواجهة، سواء مع الصحافة أو مع منافسيه.
حتى خصومه، مثل كاتسوهيرو هارادا مبتكر Tekken، نعوه بكلمات مؤثرة، واصفين إياه بأنه “خصم لا يتكرر”.
ورغم أنه كثيرًا ما أثار الجدل بتصريحاته اللاذعة، إلا أن تلك الصراحة كانت جزءًا من صدقه الفني.
كان يرى في الانتقادات وقودًا للإبداع، لا عائقًا أمامه.
شعلة لن تنطفئ
لقد رحل الجسد، لكن الفكرة بقيت.
إيتاغاكي لم يكن مجرد مصمم ألعاب، بل ثائرًا على القوالب، فنانًا عاش بشغف ومات وهو يحمل حلمه الأخير.
ربما أطفأ الموت شعلة جسده، لكن نار إبداعه ستبقى مشتعلة في ذاكرة كل من أحب الألعاب التي حملت توقيعه.













