كشف Rasheed Abueideh، المخرج الإبداعي والمطور الفلسطيني المعروف بلعبة Liyla and the Shadows of War، عن عرض لعب حصري للعبته الجديدة Dreams on a Pillow، إلى جانب إطلاق حملة تمويل جماعي ثانية تهدف إلى جمع 400,000 دولار إضافية. أرى أن هذه الخطوة تعكس طموحًا واضحًا لإكمال المشروع بجودة عالية قبل إطلاقه على PC في 2027.
عرض تفصيلي للتقدم خلال مؤتمر صحفي خاص
استضاف Abueideh حدثًا إعلاميًا خاصًا الأسبوع الماضي، حيث قدم نظرة أولى على تقدم تطوير اللعبة. خلال الحدث، عرض الفريق تجربة لعب مباشرة، كما شارك تحديثًا مفصلًا حول عملية الإنتاج.
وفي نهاية العرض، أُتيحت جلسة أسئلة وأجوبة مع وسائل الإعلام، مما سمح بتوضيح الرؤية العامة للمشروع. من وجهة نظري، هذا النوع من الشفافية يعزز ثقة الجمهور في المشروع.
حملة تمويل جديدة لاستكمال التطوير
بناءً على نجاح الحملة الأولى، أعلن Abueideh عن إطلاق حملة تمويل ثانية بدأت في 23 أبريل. تهدف هذه الحملة إلى تأمين الميزانية المتبقية لنقل اللعبة من مرحلة ما قبل الإنتاج إلى إصدار نهائي متكامل على PC.
كما أشار الفريق إلى أن الدعم الحالي ساعد في بناء أساس قوي، لكن المرحلة القادمة تتطلب موارد إضافية لضمان جودة التنفيذ.
استعراض قصة Al Tantura داخل اللعبة
خلال العرض، تم تقديم 15 دقيقة من أسلوب اللعب من مرحلتين تدوران في منطقة Al Tantura. هذه القرية الفلسطينية الساحلية التاريخية تمثل موطن الشخصية الرئيسية Khadra.
تركز اللعبة على تقديم القرية في مرحلتين مختلفتين، حيث تظهر مرة ضمن أحداث مأساوية خلال Nakba، ومرة أخرى داخل أحلام الشخصية بشكل أكثر هدوءًا. أعتقد أن هذا التباين يمنح السرد عمقًا إنسانيًا واضحًا.
كما تنتهي التجربة بمشهد هروب Khadra بعد مشاهدتها أحداثًا مأساوية، وهو ما يعزز الطابع الدرامي للقصة.
أسلوب بصري يركز على الأصالة والتفاصيل
استعرض العرض أيضًا أسلوب الرسوم الذي يجمع بين بيئات pre-rendered ومنظور علوي orthogonal. بالإضافة إلى ذلك، تظهر الشخصيات ثلاثية الأبعاد بتفاصيل واقعية وحركات تعبيرية قوية.
عمل الفريق على تطوير هذا الأسلوب لإبراز جمال الحياة والثقافة في فلسطين قبل 1948. في المقابل، يسعى أيضًا إلى تقديم صورة مؤثرة عن المعاناة خلال تلك الفترة.
عرض فيلم وثائقي مرافق
اختُتم الحدث بعرض فيلم قصير بعنوان “Still Playing”، والذي يستعرض حياة Abueideh كمطور ألعاب في الضفة الغربية. هذا العنصر أضاف بعدًا شخصيًا للتجربة، وربط المشروع بواقع المطور نفسه.
في النهاية، أرى أن Dreams on a Pillow لا تقدم مجرد لعبة، بل تجربة سردية تحمل رسالة واضحة، مدعومة برؤية فنية وتقنية متكاملة.
كانت عندنا فرصة إستثنائية لنتكلم مع Rasheed Abueideh مطور اللعبة و تمكنا من طرح العديد من الأسئلة التي أجاب عنها المطور بدون تردد
قبل أن نبدأ، هل يمكنك أن تقدم نفسك سريعًا للجمهور وتضعنا في سياق رحلتك كمطور ألعاب؟
Rasheed Abueideh:
أنا رشيد أبو عيده، مطور ألعاب من فلسطين. بدأت رحلتي بشكل فعلي مع لعبتي الأولى Liyla and the Shadows of War في 2016، وهي تجربة مبنية على أحداث حقيقية من حرب غزة 2014. هذه اللعبة أثارت جدلًا واسعًا، خصوصًا بعد إزالتها مؤقتًا من متجر Apple، وهو ما كشف لي حجم التأثير الذي يمكن أن تصنعه الألعاب عندما تطرح مواضيع حساسة وغير مألوفة.
بعد نجاح Liyla, لماذا قررت الانتقال إلى مشروع أكبر مثل Dreams on a Pillow؟
Rasheed Abueideh:
لأنني شعرت أن هناك قصة أكبر يجب أن تُروى. Liyla تناولت فترة قصيرة من الصراع، لكنني أردت العودة إلى الجذور، إلى السبب الرئيسي، وهو النكبة في 1948. منذ 2017 بدأت التفكير في هذا المشروع، لكن الظروف في غزة جعلت التطوير صعبًا جدًا، سواء من ناحية الموارد أو حتى القدرة الذهنية على العمل. في 2023، ومع تصاعد الأحداث مجددًا، أصبح المشروع بالنسبة لي ضرورة، وليس مجرد فكرة.
ما أبرز التحديات التي واجهتك خلال تطوير اللعبة؟
Rasheed Abueideh:
التحديات كانت على كل المستويات. الحياة اليومية في غزة تفرض عليك التفكير في البقاء أولًا. بالإضافة إلى ذلك، تطوير لعبة يحتاج إلى وقت طويل واستقرار، وهو ما لم يكن متوفرًا دائمًا.
حتى عند عرض المشروع على جهات مختلفة، واجهنا رفضًا واسعًا. تواصلنا مع مئات الجهات، ومعظمهم لم يقبلوا المشروع. في النهاية، اضطررنا للجوء إلى تمويل بديل عبر مجتمعنا في الشرق الأوسط.
حدثنا عن قصة اللعبة.
Rasheed Abueideh:
اللعبة تتبع رحلة امرأة تُدعى خضرة، تهرب من قريتها طنطورة خلال أحداث النكبة. نتابع رحلتها من طنطورة إلى حيفا ثم عكا وصولًا إلى مخيمات لبنان.
القصة مستوحاة من أحداث حقيقية، وهي لا تتعامل مع الماضي فقط، بل مع واقع مستمر حتى اليوم. لهذا لا أعتبرها لعبة تاريخية، لأن ما نتحدث عنه لم ينتهِ بعد.
اللعبة مليئة بالتفاصيل الثقافية. كيف حولت هذه العناصر إلى ميكانيكيات لعب؟
Rasheed Abueideh:
ركزنا على الرمزية. كل عنصر في اللعبة له معنى.
مثلًا، الحمص ليس مجرد طعام، بل رمز ثقافي. شجرة الزيتون تمثل الحياة والاستمرارية. المفتاح يرمز للعودة.
حتى أسلوب اللعب يعكس ذلك: قبل النكبة، الحياة بسيطة وسلسة. بعد النكبة، تظهر العوائق والتحديات. نحاول أن نجعل اللاعب “يشعر” بهذه الفروقات، وليس فقط يراها.
كيف صممتم تجربة اللعب لتعكس هذا التباين؟
Rasheed Abueideh:
هناك نظام مزدوج بين الواقع والأحلام.
في الواقع، نرى المعاناة بعد النكبة.
في الأحلام، نعود إلى الماضي لنعيش الحياة قبلها.
هذا التناوب يعطي توازنًا عاطفيًا، ويمنح اللاعب لحظات للتنفس وسط التجربة الثقيلة.
كيف تعاملتم مع الثقل العاطفي دون إرهاق اللاعب؟
Rasheed Abueideh:
اعتمدنا على التوازن. بعد كل لحظة صعبة، هناك لحظة هدوء في الأحلام. هذا يسمح للاعب باستيعاب ما حدث، ثم العودة مجددًا إلى القصة.
هل التنقل بين الأزمنة خطي؟
Rasheed Abueideh:
ليس تمامًا.
ننتقل بين مراحل مختلفة من حياة خضرة، من الطفولة إلى الشباب.
أما الأحلام، فهي ليست خطية، بل تعكس ذكريات متفرقة من حياتها قبل النكبة.
في العرض الذي قدمته، لاحظنا مهام بسيطة مثل تحضير الطعام. هل هذا جزء أساسي من التجربة؟
Rasheed Abueideh:
نعم، هذه مهام بسيطة لكنها تحمل معنى. الهدف ليس التعقيد، بل إيصال الثقافة والتفاصيل اليومية بطريقة تفاعلية.
لاحظنا بعض المشاكل التقنية في العرض. هل هذا طبيعي؟
Rasheed Abueideh:
بالتأكيد. ما عرضناه هو نسخة قيد التطوير – Work in Progress، وليس المنتج النهائي. بالإضافة توجد تقطعات بسبب الأنترنت السيئة.
ما المنصات المستهدفة وموعد الإصدار؟
Rasheed Abueideh:
نستهدف إطلاق اللعبة على PC عبر Steam أولًا.
أما الإطلاق، فنتوقعه مبدئيًا في 2027، مع إمكانية فتح صفحة Wishlist قبل ذلك.
ما الألعاب التي ألهمتك في هذا المشروع؟
Rasheed Abueideh:
هناك عدة ألعاب مثل GRIS وNeva وOxenfree. هذه الألعاب أثرت في أسلوب السرد والتجربة البصرية.
هل ستتطرق اللعبة إلى أحداث تاريخية حساسة بشكل مباشر؟
Rasheed Abueideh:
نعم، لكن بحذر. بعض القصص لم يُسمح بنشرها سابقًا، ونحاول تقديمها بطريقة تحترم الحقيقة دون فقدان الجانب الإنساني.
![]() | ![]() |
![]() | ![]() |
كيف نجحت في نقل الهوية الفلسطينية وحواسها داخل اللعبة؟
Rasheed Abueideh:
الأمر يعتمد على تحويل الرموز إلى تجربة تفاعلية.
مثلًا، شجرة الزيتون ليست مجرد عنصر بصري، بل لها دور في اللعب يعكس قيمتها.
نحاول دائمًا ربط الميكانيكيات بمشاعر إنسانية مشتركة، مثل الحب والانتماء، حتى يتمكن أي لاعب من التفاعل معها.
كلمة أخيرة؟
Rasheed Abueideh:
هذه اللعبة ليست مجرد مشروع، بل محاولة لنقل قصة إنسانية للعالم. إذا نجحنا في جعل لاعب واحد يشعر بما نحاول قوله، فهذا بحد ذاته إنجاز.


















