بعد الارتفاع الكبير في أسعار Xbox Game Pass بنسبة 50%، عادت تصريحات لينا خان، الرئيسة السابقة لهيئة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC)، لتثير الجدل مجددًا. وكأنها تقول: “لقد حذّرتكم، لكن لم تُصغوا إليّ.” فبعد عامين من رفض المحكمة اعتراض الهيئة على صفقة Activision Blizzard، بدأت النتائج التي تنبأت بها خان بالظهور بوضوح.
وعود مايكروسوفت التي تبخّرت
في عام 2023، أكدت مايكروسوفت أن أسعار الخدمات لن تتأثر بعد الاستحواذ الضخم بقيمة 69 مليار دولار. لكن الواقع الحالي يروي قصة مختلفة. إذ ارتفعت الأسعار بشكل حاد، وتقلّصت المزايا التي كانت تُعد أساسية للمشتركين.
من وجهة نظري، يعكس هذا التحوّل مشكلة عميقة في فلسفة الشركات الكبرى: كلما توسّعت سلطتها، تراجع اهتمامها بالمستهلكين الذين صنعوا نجاحها.
“الشركات العملاقة تفقد اكتراثها ببطء”
نشرت لينا خان مؤخرًا عبر منصة X منشورًا وصفت فيه ما يحدث اليوم بأنه تأكيد على صحة مخاوفها السابقة. وقالت بوضوح:
“الاندماجات الضخمة تؤدي عادة إلى ارتفاع الأسعار وتسريح الموظفين، ومع تضخم الشركات، تفقد اهتمامها بمصالح المستهلكين.”
وبالفعل، أثبت الواقع صدق كلماتها. فقد شهد قسم Xbox خلال العامين الماضيين تسريحات جماعية طالت آلاف الموظفين، بالتزامن مع ضغوط داخلية لتحقيق أرباح أسرع عقب توسّع الشركة في الألعاب السحابية وخدمات الاشتراك.
Game Pass وخسائر تكشف هشاشة النموذج
تكبدت مايكروسوفت خسائر تقدر بـ 300 مليون دولار بعد إدراج لعبة Call of Duty: Black Ops 6 في الخدمة منذ اليوم الأول. ورغم أن الهدف كان جذب مشتركين جدد، إلا أن النتيجة جاءت عكسية.
فقد حققت نسخة PlayStation 5 نحو 82% من المبيعات، ما يعني أن استراتيجية “اليوم الأول على Game Pass” لم تحقق أهدافها التجارية.
شخصيًا، أرى أن هذه الأرقام تفضح معضلة مايكروسوفت الحقيقية: نجاحها في الانتشار لا يوازي قدرتها على تحقيق أرباح مستدامة.
تحقّق التحذير
الآن، وبعد عامين من الصفقة، بدأت مخاوف لينا خان تتحقّق فعليًا. فبينما تواصل مايكروسوفت توسيع نفوذها في صناعة الألعاب، يدفع اللاعبون الثمن تدريجيًا سواء من خلال ارتفاع الأسعار أو تقلّص حرية الاختيار.
في النهاية، يبدو أن هذه اللحظة تذكّرنا بحقيقة مؤلمة: الاندماجات العملاقة لا تمثّل دائمًا انتصارًا للمستهلكين. أحيانًا، تكون بداية لعصر جديد تتحكم فيه الشركات الكبرى بقواعد اللعبة وحدها.














